تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
إذن ثمّة إسراء ، بل الإسراء قد انقطع دون ذلك ، ولم يبقَ سير ، بل السير يكون أيضاً إلى غاية ينقطع دونها ، ولا تبقى إلَّا حركة جوهريّة ، فليس عند ربّك صباح ولا مساء . هذا إن اعتبرنا مطلق الليل ، وإن اعتبرنا كمال الليل ، وهو الليل المعهود فذاك لا يجاوز الأثير ، بل ينقطع في الجملة دونها . وعلى هذا يختصّ الإسراء بمفارقته صخرة بيت المقدس ، فهي نهاية الإسراء وهو السير ليلًا . وبعبارة أخرى : الإسراء : هو السير في الليل كما عرفت ، والليل أيضاً هو عالم الملك ، لما فيه من شوب ظلمة الجسمانيّات وإن ضعفت . وقلت في بعضها ونهايتها : سيره صلى الله عليه وآله إلى البيت المعمور الكائن في السماء السابعة وهو الضراح ( 1 ) أو في السماء الرابعة على اختلاف الروايات بلا تنافٍ . فإن الأوّل باطن الثاني ، والنسبة بينهما كما بين النفس الحيوانيّة الإنسانيّة والحواسّ الخمس الدماغيّة ( 2 ) ، وهو أوّل الملكوت ، وهو من الجبروت كالساعة الفجريّة من الليل والنهار . وهناك ينتهي الإسراء وتظلَّه الشمس التي هي حقيقة الشمس الحسّيّة الوجوديّة ، وهي حينئذٍ على دائرة نصف ذلك النهار ؛ ولذا صلَّى صلى الله عليه وآله بهم الظهر ظهر الجمعة هناك ، لأنه جمعة ذلك الأُسبوع الجامع لمختصّات سائر أيّامه من أرضه ونباتها وأقواتها ، المخلوقة في يومين من أسبوعه وسماواته السبع . وبالجملة ، فالإسراء مغيّا بما هو سير في ليل ، ولا تنافيَ بين تجديد الإسراء وكونه صلى الله عليه وآله مرّ على جميع العوالم ؛ فالإسراء نهايته المسجد ، والمعراج عامّ أو خاصّ ببيت المقدس على اختلافه ؛ منه عامّ ومنه أعمّ ، ومنه خاصّ ومنه أخصّ ، والله العالم .
هامش
( 1 ) تفسير القمّيّ 2 : 9 . ( 2 ) وهي القوى الخمس الباطنة التي تنشأ من مقدَّمة الدماغ ، كما في الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 8 : 205 ، وهي : ( مدركة الصور « الحس » ، والمصوِّرة « الخيال » ، والمتصرّفة في المدركات « متفكِّرة » ، ومدركة المعاني « المتوهِّمة » ، والحافظة « الذاكرة » ) . للمزيد راجع الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، والإشارات والتنبيهات 2 : 331 332 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 500 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث