تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
قواعده كما سبق .

السابع : الكفائي ينقسم إلى معاملات وعبادات

، والعبادات منه ما هو مشابه للمعاملات ؛ لعدم خلوّها من تعلَّقه بالغير من الناس أو غيرهم . وكلّ منهما قد يكون متعلَّقه وموضوعه أمراً كلَّيّاً ، وقد يكون جزئيّاً . فالأوّل من الأوّل مثل عمل الصنائع التي لا يقوم نظام التمدّن إلَّا بها ، مثل البناية والحدادة ، وشبههما . والثاني منه مثل إطعام هذا الجائع ، وسقي هذا الظمآن ، وإنقاذ هذا الغريق ، وشبه ذلك . والأوّل له شَبَه بالمباح بالنسبة إلى خصوصيّات جزئيّاته ؛ ولذلك صحّ الاستئجار فيه على جزئيّات الأعمال بالنسبة إلى خصوصيّات الأشخاص ، وجاز للعامل الامتناع منها ، فتلطَّف لكلّ موضع واحكم عليه بما يناسبه . والأوّل من الثاني مثل سُكنى الحرمين ، ومطلق حجّ البيت لا باعتبار مباشر معيّن ، وشبههما . وفي بعض أنواع هذا القسم ما يشبه المعاملات ، كالمثال الأوّل ؛ ولذا جاز الاستئجار عليه وإن لم يجز الامتناع منه قبل قيام الغير به . والثاني كتغسيل هذا الميّت ، والصلاة عليه ، وشبههما . وما لا يتعلَّق منهما بالأمر الكلَّي من حيث هو ، فالظاهر عدم جواز أخذ الأُجرة عليه مطلقاً .

تنبيه : قال الشهيد : في ( الروض ) : ( والنيّة معتبرة فيهما يعني : تحنيط الميّت

وتكفينه لأنهما فعلان واجبان ، لكنْ لو أخلّ بها لم يبطل الفعل . وهل يأثم بتركها ؟ يحتمله ؛ لوجوب العمل ، ولا يتمّ إلَّا بالنيّة ؛ لقوله عليه السلام « لا عمل إلَّا بنيَّة ( 1 ) » . وعدمه أقوى ؛ لأن القصد بروزهما للوجود كالجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقضاء الدين ، وشكر النعمة ، وردّ الوديعة ، فإن هذه الأفعال كلَّها يكفي مجرّد فعلها في الخلاص من تبعة الذمّ والعقاب ، ولكنْ لا يستتبع الثواب إلَّا إذا أُريد
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 84 / 1 ، الخصال 1 : 18 ، باب الواحد / 62 ، الأمالي ( الطوسي ) : 590 / 223 ، وفيه : « بالنيّة » ، عوالي اللآلي 2 : 190 / 80 ، وسائل الشيعة 1 : 48 ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب 5 ، ح 9 .