مباشرة ذلك الفعل استقلالًا أو منضمّاً إلى غيره ، حتّى يعلم تلبّس من فيه الكفاية به ، فيسقط حينئذٍ عنه سقوطاً مراعًى باستمرار الفاعل عليه حتّى يفرغ .
ولولا اعتبار المراعاة لزم عدم وجوب الفعل عند عروض مانعٍ للفاعل عن الإكمال ، وهو باطل ) ( 1 ) ، انتهى .
وهو حسن إن أراد بالعلم المغيّا ب ( حتّى ) هو الظنّ الراجح الناشئ عن القرائن القويّة المثمرة ؛ لكون الظاهر الفعل حتّى يستقيم . أمّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن ظننت أن في مشاركتك لمن شرع فيه زيادة نجع أو سرعة تأثير وجبت بلا إشكال ، وإلَّا فكما تقدّم . وأهون هذا ردّ السلام لسرعة انكشاف الأمر فيه .
الرابع : الكفائي فوريّ
، فلو أخّره بما ينافي الفوريّة أثِمَ إن تعمّد ولم يسقط وجوبه ، ووجبت تأديته ما أمكن ، ما بقي محلَّه وموضوعه ، بعنوان الوجوب أداءً ، ووقته العمر ؛ لأن موجبه من قبيل الأسباب ولم يحدّده الشارع إلَّا في الصلاة على الميّت بعد الدفن ، فقيل : يوم وليلة . وقيل : ثلاثة أيّام . وقيل : لا حدّ له . وهو الأظهر .
الخامس : السلام ابتداءً وردّاً ، جُمِعَ الكفائي والتخييري واجباً وندباً فيهما
، فالكفائي المستحبّ ابتداء السلام ، فإذا سلَّم من القوم واحد أجزأ عنهم ، وهو أدنى مراتب الندب ، ولا ترتفع ندبيّة الابتداء عن الباقين فيسلَّمون ندباً ، وإنما كفى سلام أحدهم بالنصّ ، ولأن الحالة الاجتماعيّة لها وحدة جمعيّة ، فإذا سلَّم أحدُهم فكأنه سلَّمَ جزء ذلك الواحد ، فيكفي عن كلَّه ، وسلام الكلّ أزكى للكلّ .
واعلم أن جميع السلام المبتدأ مندوب إلَّا التسليم في آخر الصلاة ، فإنه واجب في مشهور العصابة .
والتخييريّ المستحبّ هو تخيير المبتدئ بالسلام بين الصيغ الثلاث .
والكفائيّ الواجب هو الردّ ، فإذا ردّ من القوم واحد أجزأ عن الباقين بالإجماع
هامش
( 1 ) روض الجنان : 92 ( حجريّ ) .