تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
منها من بدنه ( 1 ) ، فهو غسل جنابة ، فهو إذن مثل تغسيل الجنب الحيّ وتوضيئه إذا عجز عنه . ولمّا كان حينئذٍ لا يُكلَّف بالنيّة اختصّ وجوبها بالمباشر ، على أن الظاهر أن المسألة إجماعيّة . وإلَّا الجِهاد ، فإنه أحد أركان الإسلام الخمسة ، كما استفاضت به الأخبار ، فهو عبادة كالأربعة الباقية ، ولا ينافيه أن غايته الدفع عن المسلمين ، فإنها الغاية الظاهرة ، وفي الحقيقة غايته حفظ الإسلام وهياكل التوحيد ، فهو من أعظم العبادات . لكن لمّا كان ذلك لا يُمكن إلَّا بحفظ المسلمين عبّر الفقهاء بأن غايته حفظهم . فمن هنا يُمكن أن يدخل إنقاذ المسلم من الهلكة في قسم العبادات . وإلَّا السلام وردّه ، وتسميت العاطس وإجابته ؛ إذ لا ينبغي الشكّ في أنها دعاء ، وكلّ دعاء عبادة ، بالكتاب ( 2 ) والسنّة ( 3 ) والإجماع . وإلَّا شكر النعمة إذا كان المنعم هو الله تعالى . وقد أهمل ذكر ابتداء السلام وتسميت العاطس ، فإن كان لأنهما عبادة طالبناه بالفرق بين الابتداء والردّ ، وإلَّا فَلِمَ أهملهما ؟ ! وقد ذكر الردّ ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإن غايتهما غاية الجهاد ، بل هو فرد منهما ، وفيه من دفع المفاسد الدينيّة ما لا يخفى . وهذا آخر ما أردنا إملاءه في هذه الرسالة ، وقد وفدتُ بها على باب مالك رقّي ورقّ الخلائق ، الخلف بن الحسن : عجّل الله فرجه فإن قبلها فطالما عفا عن المذنبين مثلي ، وإن ردّها فبجرائمي ، وهو غير متّهم في عدله ، وأنا أعوذ وألوذ برأفته من سخطه ، وبعفوه من عقابه ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلَّى الله على باب الرحمة محمّد : وآله وسلم كما هم أهله .
هامش
( 1 ) انظر : الكافي 3 : 163 / 1 ، 2 ، 3 وسائل الشيعة 2 : 487 ، أبواب غسل الميّت ، ب 3 ، ح 2 ، 3 ، 4 . ( 2 ) الفرقان : 77 ، غافر : 60 . ( 3 ) الكافي 2 : 467 / 5 ، وسائل الشيعة 7 : 23 ، أبواب الدعاء ، ب 1 ، ح 2 ، 7 ، و 28 ، أبواب الدعاء ، ب 2 ، ح 14 .