لنا على الأوّل : قوله تعالى * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ) * ( 1 ) الآية . وعلى الثاني : قوله عليه السلام : أمران متقاربان أيّهما سبق كان الحكم له ( 2 ) ) ( 3 ) ، انتهى .
وقد قال المحقّق : في ( نكت النهاية ) بعد إيراد هذه العبارة - : ( إذا صار ذلك عادة لم ترجع إلى العادة الأولى وهي قادرة على الاعتداد بالأقراء ، ثمّ لا تكون معتدّة بالأقراء ؛ لأنها لم ترَ ثلاث حِيَضٍ ولا ثلاثة أطهار . ولِمَ قال : ( تعتدّ بالأقراء ؟ ) ( 4 ) وإنما تعتدّ بمثل أوقات الأقراء في حال الاستقامة .
قلت : هذه رواية محمّد بن الفضيل : عن أبي الصباح : عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : سألته عن التي تحيض في ثلاثة أشهر مرّة ، كيف تعتدّ ؟ قال « تنتظر مثل قرئها الذي كانت تحيض فيه في زمان الاستقامة ، فلتعتدّ ثلاثة قروء ، ثمّ تزوّج إن شاءت ( 5 ) » . ومحمّد بن الفضيل [ : واقفي ( 6 ) ] وروايته هذه شاذّة ؛ فليست حجّة .
ويمكن حملها على امرأة كانت لها عادة مستقرّة ، ثمّ اختلف حيضها ولم تستقرّ لها عادة مستأنفة ، ثمّ رأت الدم مستمرّاً ، فإنها تعتدّ بما عرفته أوّلًا ؛ لأن ذلك لم ينسخ بعادة ثانية . فاعتدادها إذن بالأقراء على هذا التقدير ، لا بمثل أوقات الأقراء ) ( 7 ) ، انتهى .
أقول : هذا تأويل بعيد جدّاً كما هو ظاهر ، وأقرب منه وأوضح ما قدّمناه في تأويل عبارة الشيخ : ، من أن هذه تعتدّ بالأقراء المتجدّدة ؛ كما كانت تعتدّ بالأقراء
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) الكافي 6 : 98 / 1 ، تهذيب الأحكام 8 : 118 / 409 ، الإستبصار 3 : 324 / 1154 ، وسائل الشيعة 22 : 185 ، أبواب العدد ، ب 4 ، ح 5 نقله بالمعنى .
( 3 ) مختلف الشيعة 7 : 486 / المسألة : 127 ، باختلافٍ يسير .
( 4 ) النهاية ( الطوسي ) : 533 .
( 5 ) الكافي 6 : 99 / 4 ، تهذيب الأحكام 8 : 120 121 / 415 ، الإستبصار 3 : 325 / 1155 ، وسائل الشيعة 22 : 187 ، أبواب العدد ، ب 4 ، ح 10 .
( 6 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( ضعيف ) .
( 7 ) النهاية ونكتها 2 : 482 483 .