شاذّ .
الثاني : أنه لا دليل على اختلاف عدّة المعتدّة بالشهور طولًا وقصراً
، بل الأخبار والفتاوى متطابقة على أن عدّة المعتدّة بالشهور ثلاثة أشهر لا أقلّ ولا أكثر وإن اختلف الأصحاب في شهورها ، هل هي هلاليّة مطلقاً ، أو عدديّة مطلقاً ، أو هلاليّة إن طلَّقت من أوّل جزء من الشهر ، وإلَّا فهلاليان وعددي ملفّق تتمّته من الرابع ؟ وهذا هو الحقّ .
الثالث : أنه على قوله يلزم أن عدّة هذه ملفّقة من الأقراء والشهور
، وهذا غير معروف بين المسلمين ، إلَّا مَنْ طرأ يأسها بعد قرء أو قرائن .
الرابع : أن نفي البعد في اختلاف العدّة هنا فرع على ثبوت ما قاله بدليل
، ولم يثبت بدليل ، بل الدليل كما عرفت ينفيه ، ولا تلازم بين ثبوته في ذوات الأقراء والشهور ، فثبوته في ذوات الأقراء لا يوجب ثبوته في ذوات الشهور ، والقياس باطل ، على أنه لا جامع بينهما يوجب القياس .
إشكال الشهيد الثاني في مسالكه الخامس : أنه يناقض صدر عبارته ، حيث حكم بأنها تعتدّ بثلاثة أشهر وأطلق
، وكأنه رحمه الله أراد بذلك التخلَّص من استشكال الشهيد : في ( المسالك ) حيث قال في شرح قول المحقّق : : ( ولو كان مثلها تحيض وهي لا تحيض ، اعتدّت بثلاثة أشهر إجماعاً ، وهذه تراعي الشهور والحِيَض ، فإن سبقت الأطهار فقد خرجت من العدّة ، وكذا إن سبقت الشهور ) ( 1 ) - : ( اعلم أن الأصل في عدّة الحائض ( 2 ) الأقراء ؛ لقوله تعالى * ( والْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) * ( 3 ) ، وشرط اعتدادها بالأشهر فقدها ، كما نبّه عليه قوله تعالى * ( واللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ) * إلى قوله
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 3 : 24 25 .
( 2 ) في المصدر : ( الحائل ) بدل : ( الحائض ) .
( 3 ) البقرة : 228 .