النساء ) ( 4 ) . ثمّ نقل عن ( المسالك ) ( 5 ) أن المراد به غير طواف النساء .
وظاهرهما أن الحكمين شاملان لطواف الحجّ والعمرتين ، وهو مشكل ؛ لأنا سنبيّن إن شاء الله تعالى أنه لا يتحقّق ترك الطواف المبطل في المفردة الغير المجامعة للحجّ . وعلى تقديره ، أو كونها المجامعة له ، فأي مناسك يقضي بعدها ؟ وكذلك في طواف الحجّ ، ما معنى قضائه مع النسيان بعد المناسك ؟ وإرادة السعي ورمي الجمار وطواف النساء بعيد مخالف للأصل ؛ من دلالة موضوع الجمع المعرّف باللام .
والظاهر أن مراده بقوله : ( الطواف ركن من تركه عامداً بطل حجّه ) ما يعمّ طواف الحجّ وعمرة التمتّع ، والمفردة المجامعة لحجّ الإسلام . ويبقى الإشكال في المفردة غيرها ، ولعلَّه يرى تحقّق ترك طوافها المبطل بوجه من الوجوه الآتية إن شاء الله تعالى ، فيعمّ طوافها .
ويبقى الإشكال في قوله : ( ومن تركه ناسياً قضاه ولو بعد المناسك ) ، فإن ظاهر العبارة عود المفعول في ( تركه ) للطواف المذكور أوّلًا ، الذي من تركه عامداً بطل حجّه .
ولكنّه يشكل بقوله بعد هذا : ( ومن ترك طواف الزيارة ناسياً ) ( 1 ) إلى آخره . فإنه يعطي بظاهره أن المراد هنا بالمنسيّ طواف العُمرة دون الحجّ ، بل الأنسب بقوله : ( ولو بعد المناسك ) إرادة طواف المتمتّع بها خاصّة ، حتّى يراد بالمناسك : مناسك الحجّ ، ولكن يحتاج في صحّة العبارة إلى تكلَّف وتجوّز .
وكتب الشيخ علي على قوله : ( ومن تركه ناسياً ) إلى آخره - : ( يلوح من هذه العبارة ونظائرها أن الترك يتصوّر بالإخلال به ولو قبل المناسك ، فينبغي تأمّل ذلك ) ، انتهى .
وهذا لا يظهر له وجه صحيح إلَّا إذا أُريد به طواف المتمتّع بها خاصّة ، والمناسك :
هامش
( 4 ) مدارك الأحكام 8 : 172 .
( 5 ) مسالك الأفهام 2 : 348 .
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 245 ، وفيه : ( من نسي طواف الزيارة ) بدل : ( ومن ترك طواف الزيارة ناسياً ) .