سوى ما ذكره علَّامة ( المنتهى ) ( 2 ) ، وهو أعرف بما قال ) ، انتهى .
وهو كما قال ؛ فإن ما وقفنا عليه من عباراتهم سوى الشهيدين ( 3 ) إنما يذكرون وجوب الطواف بين البيت والمقام ، ووجوب استقبال الكعبة في الصلاة ، والأوّل أقوى .
لنا جميع ما دلّ على أن الكعبة القبلة ، وعليه إجماع المسلمين . والكعبة لا شكّ في خروج الحِجْر عنها ، وعدم صحّة الصلاة إليه وحده ، وعدم أحكام دخول الكعبة لمن دخله ، بل الضرورة قاضية بصدق من قال : لم أدخل الكعبة ، مع دخوله الحجر .
وظهور عدم شمول الأخبار ( 4 ) الدالَّة على استحباب دخول الكعبة في حال وكراهيتها في حال لدخوله ، والأخبار الدالَّة على أن النبيّ صلى الله عليه وآله دخل الكعبة في وقت كذا ، ولم يدخلها في وقت كذا ظاهرة ، بل نصّ في خروج الحجر عنها .
وإطباق المؤرّخين المحدّدين لطول الكعبة وعرضها وعمقها على عدم إدخال الحجر فيه ، وتحديد الكعبة بالأركان التي هي بإزاء أركان البيت المعمور بل أركان العرش الأربعة ، وكون البيت مربّعاً بمثابة البيت المعمور بل بمثابة العرش كلَّها ظاهرة في خروج الحجر عنها . بل يلزم عند التأمّل ألَّا تكون للكعبة أربعة أركان لو قلنا بدخول الحجر فيها ، بل ركنان .
وهذا خلاف الضرورة الدينيّة ؛ إذ من اليقين الذي لا ينبغي الريب فيه أن الركن المسمّى بالشاميّ والركن المسمّى بالمغربيّ ، الموجودين الآن اللذين يستلمهما الطائف هما ركنا البيت . ولو كان الحجر منه لما كانا ركنية ، بل هما في وسطه . وهذا واضح الدلالة على خروج الحجر .
وكذا الروايات الناطقة بأنْ ليس فيه من الكعبة ولا قلامة ظفر ، وفيها الصحيح
هامش
( 2 ) منتهى المطلب 2 : 961 .
( 3 ) الدروس 1 : 394 ، مسالك الأفهام 2 : 333 ، الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 2 : 249 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 5 : 278 / 948 ، وسائل الشيعة 13 : 273 ، أبواب مقدّمات الطواف ، ب 35 .