من الأوّل إلى الثاني محرماً فات ، فوجوب قضائه أو إعادته يحتاج إلى دليل ، لأنه تكليف آخر جديد مغاير للأوّل ولا دليل .
ويدلّ عليه أيضاً من خصوص الأخبار إطلاق صحيحة الحلبيّ : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ترك الإحرام حتّى دخل الحرم ؟ فقال عليه السلام « يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون منه ويحرم ، وإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه ، فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ( 2 ) » . بل هو في المتعمّد أظهر .
وقيل : يلزمه الرجوع إلى خصوص ما عصى بمفارقته . ولا دليل عليه ، فهو ضعيف ، ولكنّه أحوط خروجاً من الخلاف . ولو لم يتمكَّن من تعمّد مجاوزة الوقت محلًا ، مع علمه به وبالتحريم من الرجوع إلى أحد الخمسة ؛ لضيق الوقت أو غيره من الموانع ، فالمشهور أنه لا يصحّ له نُسك ، بل لم ينقل فيه خلاف في كتب الخلاف ؛ لأنه مكلَّف بإنشاء الإحرام من أحد المواقيت وقد أهمله .
وقد ثبت بالنصّ ( 3 ) والإجماع أنه لا يصحّ النُّسك إلَّا إذا أوقع الإحرام من أحدها ، وإن أنشأه قبلها أو بعدها لا يصحّ النُّسك ولا ينعقد إلَّا في موارد استثناها الدليل ، وليس هذا منها ، ولأن الأصل شغل ذمّته بالتكليف ، فلا يخرج عنه إلَّا بدليل ، ولا دليل على صحّة نسك هذا .
وأيضاً هذا ترك الإحرام الذي هو أعظم أركان النُّسك عمداً ؛ لعدم صحّته إلَّا من مكان معيّن ، وقد خالف ولم يحرم منه ، فنسكه باطل ، وذمّته بالتكليف مشغولة . وما استفاض من أن تلك المواقيت لا يجوز لأحد أن يحرم قبلها ولا بعدها ( 1 ) شاهد له ، بل دليل عليه .
هامش
( 2 ) تهذيب الأحكام 5 : 58 / 180 ، وسائل الشيعة 11 : 330 ، أبواب المواقيت ، ب 14 ، ح 7 .
( 3 ) وسائل الشيعة 11 : 332 333 ، أبواب المواقيت ، ب 16 .
( 1 ) وسائل الشيعة 11 : 322 ، أبواب المواقيت ، ب 11 .