2 - وأنّ له ولاية على كلّ مولّى عليه مع فقد وليّه ومع وجوده في مواضع يأتي بعضها إن شاء اللَّه .
3 - وأنّ به يلزم حكم البيّنة لمن شهدت عليه والشهود ، فأمّا من شهدت عليه فيلزمه الحقّ ، وأمّا الشهود فبغرمهم إيّاه لو رجعوا عن الشهادة . وهو جيّد ، لكن قد يشكل الاستثناء في الأوّل فيما إذا كان الدليل القطعي نظريّاً لم يثبت قطعيّته عند القاضي الأوّل [ 1 ] .
كما أنّه يشكل تنفيذه من القاضي الآخر بكونه غير ما أنزل اللَّه تعالى ومن هنا أمكن القول بعدم جواز ردّه وعدم وجوب تنفيذه ، بمعنى إجراء الحكم الواقع عليه في حقّه ، ويأتي إن شاء اللَّه تمام الكلام في ذلك .
وأمّا الولاية على المولّى عليه أو على المصالح العامّة فالظاهر عدم لزومها للنصب للقضاء ، فهي حينئذٍ أمر آخر تتبع عبارة النصب . وعلى كلّ حال ف [ المختار ] [ 2 ] . [ أنّه ليس هو من الواجب الكفائي بالمعنى المصطلح ] .
نعم من السياسة الواجبة على الإمام عليه السلام نصب ما يستقيم به نظام نوع الإنسان ، كما أنّه يمكن القول بوجوب مقدار الصالح لذلك فيهم ، وبوجوب فعل القضاء من المنصوبين له على الكفاية ، وبوجوب تولّي القضاء من الإمام عليه السلام ويكون كغسل الميّت المتوقّف صحّته على الإذن من الوليّ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بإطلاق ما دلّ « 1 » على النهي عن ردّه .
[ 2 ] [ كما ] في التحرير وغيره : « أن القضاء واجب على الكفاية » « 2 » بل في الرياض نفي الخلاف فيه بيننا .
قال : « لتوقّف نظام النوع الإنساني عليه ، ولأنّ الظلم من شيم النفوس ، فلا بدّ من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم ، ولما يترتّب عليه من النهي عن المنكر والأمر بالمعروف » « 3 » .
وفيه : أنّ ذلك من قاعدة اللطف المقتضية نصب الإمام المتوقّف عليه استقامة نظام نوع الإنسان ، وليس هو من الواجب الكفائي بالمعنى المصطلح .
[ 3 ] ولعلّ ذلك ونحوه مرادهم من الوجوب على الكفاية ، وإن كان في قولهم : هو واجب على الكفاية بعد تعريفهم له بالولاية - التي قد عرفت معناها - نوع تسامح ؛ ضرورة عدم صلاحيّتها بمعنى كونها منصباً من المناصب للاتّصاف بذلك ، كما هو واضح . نعم يتّجه ذلك على مذهب العامّة الذين لا إمام منصوب لهم من اللَّه تعالى شأنه . ومن ذلك كلّه ظهر لك أنّ القضاء الذي هو من توابع النبوّة والإمامة والرئاسة العامّة في الدين والدنيا غير محتاج ثبوته إلى دليل ، خصوصاً بعد قوله تعالى :( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً )« 4 » .
و( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ )« 5 » .( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ )« 6 » إلى آخرها وغير ذلك . وأمّا النصب منهم للقضاء فهو معلوم أيضاً ، بل متواتر .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 136 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 . و 143 ، 153 ، ح 17 ، 48 .
( 2 ) التحرير 5 : 106 .
( 3 ) الرياض 13 : 34 .
( 4 ) النساء : 65 .
( 5 ) النساء : 105 .
( 6 ) النساء : 59 .