تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ونحو ذلك إليها ، وإلّا كانت زائدة [ 1 ] . وعرفاً ولاية الحكم شرعاً لمن له أهلية الفتوى بجزئيّات القوانين الشرعية على أشخاص معيّنين من البريّة بإثبات الحقوق واستيفائها للمستحقّ [ 2 ] . [ ولعلّ تعريفه بولاية شرعية على الحكم والمصالح العامّة من قبل الإمام عليه السلام أولى من التعريف الأوّل ] . وبالجملة هي من مناصب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام الذين هم ولاة الأمر والمستنبطون [ 3 ] . وقاضي التحكيم ليس من المناصب العامّة . وحينئذٍ فالمراد من الولاية في التعريف : الأعمّ من كونها من اللَّه أو منهم عليهم السلام أو خصوص ما كانت منهم [ 4 ] . هذا وقد [ قيل : ] [ 5 ] إنّ من خواصّه عدم : 1 - نقض الحكم فيه بالاجتهاد ، بل يجب على غيره من القضاة تنفيذه وإن خالف اجتهاده ، ما لم يخالف دليلًا قطعيّاً .
شرح
[ 1 ] وفي القاموس : « القضاء : الحكم والصنع والحتم والبيان ، وقضى : مات ، وعليه : قتله ، ووطره : أتّمّه وأبلغه ، وعليه عهداً : أوصاه وأنفذه ، وإليه : أنّهاه ، وغريمه دينه : أدّاه ، وسمّ قاض : قاتل » « 1 » . لكن قيل : « ويسمّى القضاء قضاءً لأنّ القاضي يتمّ الأمر بالفصل ويمضيه ويفرغ منه » « 2 » . وفيه : أنّه بمعنى الحكم - الذي أوّل المعاني في الصحاح والقاموس « 3 » - أولى من ذلك ، بل في كشف اللثام : « هو فصل الأمر قولًا أو فعلًا » « 4 » والأمر سهل . [ 2 ] كما في المسالك والتنقيح وكشف اللثام « 5 » وغيرها بل في الأوّل منها نسبة تعريفه بذلك إليهم . وفي الدروس : « ولاية شرعية على الحكم والمصالح العامّة من قبل الإمام عليه السلام » « 6 » . ولعلّه أولى من الأوّل ؛ ضرورة أعمّية مورده من خصوص إثبات الحقوق - كالحكم بالهلال ونحوه - وعموم الصالح . ولعلّ المراد بذكرهم الولاية - بعد العلم بعدم كون القضاء عبارة عنها - بيان أنّ القضاء الصحيح من المراتب والمناصب كالإمارة ، وهو غصن من شجرة الرئاسة العامّة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه عليهم السلام . وهو المراد من قوله تعالى :( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ )« 7 » إلى آخرها . بل ومن الحكم في قوله تعالى :( وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا )« 8 » . قال أمير المؤمني عليه السلام لشريح : « قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّانبيّ أو وصيّ أو شقيّ » « 9 » . وقال الصاد عليه السلام : « اتّقوا الحكومة ، إنّما هي للإمام العالم بالقضاء العادل بين المسلمين كنبيّ أو وصيّ » « 10 » . [ 3 ] وبه يشعر قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته قاضياً » و « حاكماً » « 11 » . [ 4 ] كما هو مقتضى التعريف الثاني ، بل هو الظاهر من الأوّل أيضاً . [ 5 ] ذكر غير واحد [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 548 - 549 . ( 2 ) المسالك 13 : 325 . كشف اللثام 10 : 5 . ( 3 ) الصحاح 6 : 2463 ، وتقدّمت عبار القاموس أيضاً . ( 4 ) المسالك 13 : 325 . كشف اللثام 10 : 5 . ( 5 ) المسالك 13 : 325 . التنقيح 4 : 230 . كشف اللثام 10 : 5 . ( 6 ) الدروس 2 : 65 ، وفيه : « في المصالح » . ( 7 ) ص : 26 . مريم : 12 . ( 8 ) ص : 26 . مريم : 12 . ( 9 ) الوسائل 27 : 17 ، ب 3 من صفات القاضي ، ح 2 . ( 10 ) الوسائل 27 : 17 ، من صفات القاضي ، ح 3 . ( 11 ) انظر الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 6 . وفيه : « فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » . و 137 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 1 ، وفيه : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » .