تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . . . . .
شرح
فما عن الحمصي : من اختصاص الخال بالمال « 1 » باعتبار حجب العمّ بابن العمّ وحجب ابن العمّ بالخال ولإطلاق خبر سلمة واضح الضعف . ضرورة استلزام حجب ابن العمّ بالخال عدم حجبه للعمّ ، لما عرفت من أنّه يحجب إذا كان وارثاً ، وإلّا فهو كالقاتل لا يحجب العمّ . وأضعف منه احتمال « 2 » اختصاص ابن العمّ بالمال ؛ لأنّ العمّ محجوب بابن العمّ فكذا الخال للتساوي في الدرجة . إذ هو - كما ترى - يمكن دعوى منافاته الإجماع فضلًا عن النصّ فيما لو انفرد ابن العمّ مع الخال . نعم ما عن المصري والراوندي من شركة ابن العمّ للخال « 3 » لا يخلو من قوّة ؛ لوجود المقتضي لحرمان العمّ - وهو ابن العمّ - وانتفاء المانع عنه ، وانتفاء المقتضي لحرمان الخال أو ابن العمّ ، فإنّ العمّ لا يحجب الخال ، فابن العمّ أولى وإن كان هو هنا أولى من العمّ ، والخال إنّما يحجب ابن عمّ لا يكون أولى من العمّ كما في مفروض الخبر المزبور فإنّه إذا لم يحجب العمّ فأولى أنّ لا يحجب من هو أدنى منه . بل قد يقال : إن حجب القريب للبعيد في أولى الأرحام إنما هو إذا زاحمه على وجه يكون المال له لولاه ، أمّا إذا لم يزاحمه فلا دليل على حجبه إيّاه ، ضرورة اختصاص الأدلّة بأولوية الأقرب من الأبعد بالميراث ، ومفروضها ما ذكرناه . ومن هنا أمكن شركة الإخوة للُامّ مع الجدّ البعيد لها وإن كان هناك جدّ قريب للأب مع الإخوة له أيضاً أو بدونهم ، لعدم مزاحمة الجدّ البعيد للجدّ القريب ، ضرورة اشتراكه مع الإخوة للُامّ الذين لا يحجبونه وعدم مزاحمته للجدّ القريب . وكذا لو ترك جدّاً قريباً لُامّ مع إخوة لها وجدّاً بعيداً لأب مع الإخوة له أيضاً . بل يتّجه التشريك أيضاً فيما لو ترك جدّاً لُامّ وابن أخ لُامّ مع أخ لأب ، فإنّ ابن الأخ لا يحجبه الجدّ للُامّ ، ولا يزاحم الأخ للأب ، فيرث مع الجدّ للُامّ ، وقد تقدّم الكلام في نحو ذلك . وهو مؤيّد لما عرفت ، بل قد يؤيّده أيضاً إطلاق أولوية ابن العمّ من العمّ المراد منها : أنّه [ ابن العمّ ] أولى بما يكون للعمّ لولا ابن العمّ من غير فرق بين جميع المال أو بعضه بخلاف ما دلّ على أولوية الخال من ابن العمّ ، فإنّه ظاهر أو صريح فيما لو اجتمعا من دون عمّ ، ولذلك حكم بأنّ المال كلّه للخال . بل لعلّ المفهوم من الأولوية الأولى : أنّه يقوم مقامه مع وجوده ويأخذ نصيبه الذي يكون له لولا ابن العمّ ، من غير فرق بين انفراده وبين مشاركة غيره له ممّن هو في درجته . وبالتأمّل فيما ذكرناه يسقط ما أطنب به في المسالك في تأييد القول الأوّل « 4 » ، بل يظهر أنّ ذلك أقوى منه وإن قلّ القائل به فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) نقله عنه في المختلف 9 : 25 . ( 2 ) احتمله العلّامة في القواعد 3 : 370 . ( 3 ) نقله عنهما في المختلف 9 : 25 . ( 4 ) المسالك 13 : 161 . . . . . . . . . . .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 110 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )