تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطيبين الطاهرين الغرّ الميامين ( كتاب اللقطة ) بضمّ اللام وفتح القاف وإسكانها : المال المخصوص [ 1 ] . وعلى كلّ حال فهي لغةً وعرفاً المال [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] على ما هو المعروف بين أهل اللغة كالأصمعي وابن الأعرابيوالفرّاء وأبي عبيدة « 1 » . بل عن الأخير : أنّ التحريك عليه عامّة أهل‌العلم . بل عن الأزهري : أنّه قول جميع أهل اللغة وحذّاق‌النحويّين « 2 » . وفي الإيضاح : « أجمعت الرواة على رواية خبر زيدالجهني بالتحريك « 3 » » « 4 » . ولكن مع ذلك كلّه ففي التذكرة « عن‌الخليل بن أحمد أنّها بالسكون للمال ، وبالفتح للملتقط ، كما هو في كل‌ّما كان على وزن « فعلة » نحو « همزة » « ولمزة » وغيرهما » « 5 » . ومن‌الغريب اختياره في التنقيح « 6 » مع ندرته . بل عن الأزهري عن‌الليث السكون ، ولم أسمعه لغيره « 7 » . بل عن بعضهم عدّ السكون من‌لحن العوام ، وذلك لأنّ الأصل « لقاطة » فثقلت عليهم ، لكثرة ما يلتقطون‌في النهب والغارات وغير ذلك فتلعّبت بها ألسنتهم اهتماماً بالتخفيف‌فحذفوا الهاء تارةً وقالوا : « لقاط » والألف أخرى فقالوا : « لقطة » فلو أسكن‌مع ذلك اجتمع على الكلمة إعلالان ، وهو مفقود في فصيح الكلام « 8 » . وإن كان هو كما ترى من إثبات اللغة بالاجتهاد . على أنّه في مقابلةتصريح الأعاظم منهم بها وإن اقتصر على الفتح جماعة منهم ، لكنّ ذلك‌لا يدلّ على نفي السكون . [ 2 ] إلّاأنّ الفقهاء تجوّزوا وأطلقوها على ما يشمل الآدميالحرّ « 9 » . ومنهم من خصّها بالأوّل وأفرد للّقيط كتاباً آخر . وأمّااحتمال أنّها حقيقة شرعية للأعمّ فهو واضح الضعف . والإطلاق فيبعض النصوص لا يقتضيه . والأصل فيها - بعد الإجماع أو الضرورةعلى مشروعيّتها في الجملة - النصوص من الطرفين التي ستمرّعليك جملة منها في الأثناء . كخبر زيد بن خالد الجهني جاء رجل إلىالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن اللقطة ؟ فقال : « اعرف عقاصها ووكاءها ثمّ عرّفهاسنة ، فإن جاء صاحبها وإلّا فشأنك بها ، قال : فضالّة الغنم ؟ قال : هيلك أو لأخيك أو للذئب ، قال : فضالّة الإبل ؟ قال : مالك ولها ؟ ! معهاسقاؤها وحذاؤها ، فإنّها تشرب الماء وتأكل الشجر يلقاها ربّها » « 10 » . وصحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول اللَّه إنّي وجدت شاة ؟ فقال : « هي لك أو لأخيك أوللذئب ، فقال : إنّي وجدت بعيراً ؟ فقال : خفّه حذاؤه وكرشه سقاؤه‌فلا تهجه » « 11 » . والعقاص : الوعاء الذي تكون فيه النفقة من جلد أو خرقةوغير ذلك ، والأصل فيه الجلد الذي يلبسه رأس القارورة . والوكاء : الخيط الذي يشدّ به المال ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر : تهذيب اللغة 16 : 249 - 250 . ( 2 ) حكاه في مصباح المنير : 557 . انظر تهذيب اللغة 16 : 250 . ( 3 ) يأتي قريباً . ( 4 ) الايضاح 2 : 135 - 136 . ( 5 ) التذكرة 17 : 165 . التنقيح 4 : 105 . ( 6 ) التذكرة 17 : 165 . التنقيح 4 : 105 . ( 7 ) تهذيب اللغة 16 : 249 - 250 . ( 8 ) المصباح المنير : 557 . ( 9 ) كالشيخ في المبسوط 3 : 318 ، 336 . ( 10 ) سنن البيهقي 6 : 185 . كنز العمال 15 : 184 ، ح 40515 . ( 11 ) الوسائل 25 : 457 ، ب 13 من اللقطة ، ح 1 وذيله .