تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ما بعد الأرش [ 1 ] . نعم الظاهر عدم أرش له لا على البائع الذي لم يأخذ منه ولا على المشتري لو تصرّف فيه بما يمنع‌من ردّه إذا لم يكن المشتري قد أخذه من البائع [ 2 ] . وعلى كلّ حال ( فإن ردّه الشفيع كان المشتري بالخيار في الردّوالأرش ) [ 3 ] . نعم ( إن اختار ) الشفيع ( الأخذ لم يكن للمشتريالفسخ ؛ لخروج الشقص عن يده ) [ 4 ] . وعلى كلّ حال فعلى ما عرفت في مفروض المسألة من بقاء الشقص في يد الشفيع وعدم تسلّط المشتري علىأخذه منه ليردّه على البائع . هل له المطالبة بالأرش ( قال الشيخ ) [ 5 ] فيما لو كان الشفيع عالماً بالبيع ( و )
شرح
[ 1 ] وتوهّم إشكال الردّ للشفيع - بأنّ الشفعة ليست بيعاً كييستحقّ الرد بالعيب فيها - يدفعه عموم دليل الردّ في المعيب من‌غير فرق بين البيع وغيره ، وهو قاعدة الضرر المنجبرة بفتوىالأصحاب هنا . [ 2 ] للأصل وكونه يأخذ من المشتري بالثمن . بل قد يشكل رجوعه به على المشتري - لو أخذه هو - إن لم يكن‌إجماعاً بأنّه استحقاق حصل للمشتري على البائع خارج عن الثمن ، ولذا صحّ له عفوه عنه ، ولو أنّه جزء من الثمن‌ينفسخ البيع فيه قهراً - لفوات ما قابله من وصف الصحّة في المبيع نحو تبقض الصفقة - لم يصحّ له العفو ، لاستحقاق الشفيع حينئذ ما قابله من الثمن الذي دفعه إلى المشتري ؛ على أنّ احتمال ذلك منافٍ لما هوالمعلوم من عدم مقابلة الثمن شرعاً لوصف الصحّة ، وعدم استحقاق المشتري عليه عين ما دفعه إليه ، ولغيرذلك مما لا يخفى . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ما دلّ على استحقاق الشفعة بالثمن ظاهر في غير الفرض ، بل قد يعدّعرفاً أنّ الثمن ما بعد الأرش . ولعلّ ذلك ونحوه منشأ الاتفاق المزبور ، واللَّه العالم . [ 3 ] لأنّه لم يحدث فيه حدثاً وإن انتقل عن ملكه ثمّ عاد إليه إلّاأنّه ليس تصرّفاً له . واحتمال أنّ مطلق الانتقال‌عنه مسقط لاستحقاق ردّه ( و ) إن عاد إليه لا دليل عليه . [ 4 ] والأصل فيه اللزوم ، فلا تسلّط له على فسخ الملك الحاصل للشفيع بالشفعة هذا . ومن ذلك يظهر ما أطنب به‌في المسالك من سوء تأدية الحكم المزبور . قال : « فإن اختلفت إرادتهما - أي الشفيع والمشتري - فأرادالشفيع ردّه دون المشتري فلا منافاة ، فيرجع إلى المشتري ويتخيّر بين أخذ أرشه وعدمه ، وإن انعكس - فأراد الشفيع أخذه والمشتري ردّه - قدّمت إرادة الشفيع ، لثبوت حقّه وسبقه ، فإنّه يثبت بالبيع وسيأتي ما في هذا التعليل . ولأنّ غرض المشتري استدراك الظلامة وتحصيل الثمن ، وهو حاصل بأخذ الشفيع . ولأنّا لوقدّمنا المشتري بطل حقّ الشفيع رأساً ، وإن قدّمنا الشفيع حصل للمشتري مثل الثمن أو قيمته ، فيكون جامعاًبين الحقّين . ويحتمل تقديم المشتري ؛ لأنّ الشفيع إنّما يأخذ إذا استقرّ العقد ، كما تقدّم في البيع المشتمل‌على الخيار ، وقد تقدّم ضعف المبني عليه » « 1 » . إذ هو كما ترى . بل لعلّه ألصق بتعارض الإرادتين قبل أخذالشفيع الذي قد عرفت الحال فيه سابقاً ، وأنّ للمشتري الفسخ ، ولكن إذا فسخ كان للشفيع فسخ فسخه والأخذبالشفعة من المشتري ؛ للإجماع إن كان أو لسبق حقّه بناءً على أنّ استحقاق المشتري الردّ حين العلم لا بالبيع ، بخلاف الشفيع الثابت حقّه بتمام العقد . بل لو قلنا بثبوته بالبيع أيضاً - سابقاً على حقّ الشفعة أو مقارناً - أمكن‌ترجيح حقّ الشفيع بما ذكر مؤيّداً بشهرة الأصحاب أو إجماعهم وإن كان للمشتري فائدة بالتقديم أيضاً ، وهيالسلامة من الدرك . [ 5 ] [ قاله ] في محكي المبسوط « 2 » .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 350 - 351 . ( 2 ) المبسوط 3 : 126 .