الموهوب الذي قد انفسخت هبته وصار الدرك على الواهب الذي هو المشتري ، لامتناع صحّة الهبة مع ذلك [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] أنّ ( الشفيع يأخذ منالمشتري ) [ 3 ] .
( و ) حينئذٍ يكون ( دركه عليه ) [ 4 ] .
( و ) على الأخذ من المشتري ف ( - لا يأخذ من البائع ) بمعنىالانتقال إليه من البائع الذي انقطع سلطانه عن
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم . لكنفي قواعد الفاضل : « والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ، وإلّافإشكال ، فإن قلنا به رجع المتّهب بما دفعه عوضاً ، وإلّا تخيّر بينهوبين الثمن » « 1 » . وهو كما ترى منافٍ لما عرفت وإن وجّه كلامهالأوّل ب « - أنّ للواهب أن يرجع في أصل الهبة ، فله أن يرجع في ثمنالموهوب » « 2 » ، ومقتضاه أنّه إن لم يرجع يكون الثمن للمتّهب . وفيه - مع أنّ مقتضاه أيضاً أن لا يكون إشكال في كون الثمن للمتّهب إذا كانت لازمة - : أنّ ذلك لا يتمّ إلّاعلى تقدير كون الأخذ بالشفعة غيرمبطل للهبة ، وقد عرفت سابقاً أنّ الأخذ إنّما يكون بالبيع السابقالذي يمتنع معه الحكم بصحّة التصرّف اللاحق ، كما اعترف به هوسابقاً في البيوع المترتّبة . مضافاً إلى معلومية منافاة كون الأخذ منالمشتري والدرك عليه ، لبقاء الهبة وثبوت ملك المتّهب . ونحوهيجري أيضاً فيما ذكره من الإشكال الذي قيل : « إنّه ينشأ من بطلانالهبة بالأخذ بالشفعة لسبق حقّ الشفيع . ومن إمكان الجمع بينالحقّين ، وحقّ الشفيع إنّما هو في العين ، ولا فائدة له في إبطال الهبةمن رأس ، فيأخذها وتبقى الهبة بحالها ، ويكون المراد من الإبطالإبطال اختصاص المتّهب بالعين ، لا إبطال أصل الهبة » « 3 » . إذ لا يخفىعليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه من أنّ الشفيع إنّما يأخذ بالبيعالأوّل من المشتري الذي يكون الدرك عليه والثمن حقّ له ، فليسحينئذٍ إلّاإبطال الهبة ورجوع الأمر كما كان قبلها . ودعوى انفساخهافي حقّ الشفيع خاصّة دون الآخر يدفعها : أنّ مقتضاها زوال الدرك عنالمشتري حينئذٍ على أنّ الفسخلا يقبل التجزّؤ . كما أنّ دعوى احتمال كون الدرك عقوبة للمشتري وإن لم يعد الملك له - والتجزّؤ بالنسبة إلىالأحكام - لا ينبغي أن يصغى إليها ، إذ هيمجرّد تهجّس في مقابلة الأدلّة الشرعية . ومن الغريب بعد ذلك ما فيالايضاح من اختيار كون الثمن للمتّهب في اللازمة « 4 » . وما عن حواشي الشهيد من أنّ المنقول أنّ الهبة إن كانتلازمة يكون الثمن للموهوب له مطلقاً ، وكذا إن تصرّف ؛ لأنّها قد صارت لازمة « 5 » ؛ إذ لم نعرفه قولًا لأحد منأصحابنا ، بل صريح كلامهم خلافه كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر لك ضعف ما فرّعه الفاضل بقوله : « فإن . . . إلى آخره » الذي معناه أنّه إن قلنا بكون الثمن للواهب فإن كان المتّهب قد دفع عوضاً للهبة فقد فات المعوّض فيرجع به ، وإن قلنا بأنّه للمتّهب تخيّر بين العوض - بأن يفسخ الهبة لفوات العين فيرجع به - وبين بقائها فيأخذ الثمن ، لأنّهحقّه ، إذ الفرض لزومها من طرف الواهب . إلّاأنّ ذلك - كلّه كما ترى - لا ينبغي أن يسطر ، ولعلّه من خرافاتالعامّة ، واللَّه العالم .
[ 2 ] [ كما ] لا إشكال لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 3 ] لأنّه المتيقّن من أدلّة الشفعة إن لم يكن المنساق ، خصوصاً نحوقوله عليه السلام : « فهو أحقّ بها من غيره بالثمن » « 6 » .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، بل عن الغنية والسرائرالإجماع على ذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 253 .
( 2 ) انظر مفتاح الكرامة 6 : 372 - 373 .
( 3 ) انظر مفتاح الكرامة 6 : 372 - 373 .
( 4 ) الايضاح 2 : 211 .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 6 : 373 .
( 6 ) التهذيب 7 : 164 ، ح 728 . الوسائل 25 : 396 ، ب 2 من الشفعة ، ح 1 .
( 7 ) الغنية : 237 . السرائر 2 : 390 .