تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

[ حكم ما لو باع أحد الشركاء نصيبه وعفا بعضهم ] :

الفرع ( الأوّل : لو كان الشفعاء أربعة ) مثلًا ( فباع أحدهم ) نصيبه وقلنا بسقوط حقّه من الشفعة بذلك [ 1 ] . ( و ) حينئذٍ فإذا ( عفا آخر ) منهم بأن أسقط حقّه من الشفعة ( ف ) [ - المختار ] [ 2 ] أنّ ( للآخرين أخذ المبيع و ) لا تسقط الشفعةبفعل الأوّلين . نعم ( لو اقتصرا في الأخذ على حقّهما ) [ قال المصنف ] ( لم‌يكن لهما ؛ لأنّ الشفعة لإزالة الضرر وبأخذ البعض يتأكد ) [ 3 ] . [ وهذا صحيح إذا قلنا بتوزيع الشفعة عليهم ] . فالمتّجه حينئذٍ سقوط حقّ الأولين وبقاء حقّ الآخرين ، بل ليس لهما أخذ حقّ الأوّلين بالشفعة ، لعدم ثبوته‌لهما [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للشكّ في ثبوتها معه ، والأصل عدمه إن لم يكن المنساق من‌الأدلّة خلافه . خصوصاً بعد ملاحظة أنّ حكمة شرعها قاعدة الضرر ، فلا يجري استصحاب بقائها مع احتماله أيضاً ، لكن‌الأقوى الأول . [ 2 ] [ إذ ] الذي ذكره غير واحد كالشيخ والفاضل والشهيدين والكركي « 1 » على ما حكي عن بعضهم [ ذلك ] . بل في المسالك : أنّه المشهور « 2 » . وإن كنّا لم نتحقّقه قبل‌المصنّف . [ 3 ] وفيه : أوّلًا : أنّ الضرر هو الذي أدخله على نفسه بإقدامه على شراء ذي الشفعاء المتعدّدين إذا قلنا بتوزيع‌الشفعة عليهم . وثانياً : أنّ الشفعة حقّ مالي قابل للتقسيط والانقسام . بل هوالمنساق من قوله عليه السلام : « الشفعة على عدد الرجال » « 3 » ؛ ضرورة أن‌ّمعنى كونها عليهم دون السهام توزيعها عليهم ، ولا معنى للتوزيع إلّابإرادة تبعية شفعة كلّ واحد نصيبه . وثالثاً : أنّ العفوّ يقتضي استقرار المعفوّ عنه على ملك المشتري كما لو عفوا جميعاً . ورابعاً : قد سمعت سابقاً ما حكاه المرتضى رحمه الله من أنّه فيروايات أصحابنا إذا سمح بعض بحقوقهم من الشفعة فمن لم يسمح‌بحقّه على قدر حقّه « 4 » . [ 4 ] لعدم ثبوته لهما ؛ وهو المحكي عن أبي علي والفاضل فيموضع من التذكرة « 5 » . ودعوى أنّ الشفعة كالخيار لو ورث فإنّه واحد لا يتبع الحصص فيمضي فسخ الواحد على الجميع وإن لم‌يرضوا بذلك يدفعها - بعد تسليم ذلك - وضوح الفرق بينها وبينه بكونه راجعاً إلى فسخ العقد ، وهو غير قابل‌للتبعيض بخلاف الشفعة فإنّ مرجعها إلى نقل ملك المشتري إلى الشفيع من دون فسخ عقد . ومع فرض تعدّد المستحقّين وكون الاستحقاق على عددهم لا مناص عن القول بالتوزيع على حسب ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 113 - 114 . التحرير 4 : 564 . التذكرة 12 : 366 . الدروس 3 : 378 . المسالك 12 : 291 . جامع المقاصد 6 : 381 . ( 2 ) المسالك 12 : 291 . ( 3 ) تقدّما في ص 175 . ( 4 ) تقدّما في ص 175 . ( 5 ) نقله عن أبي علي في المختلف 5 : 337 . التذكرة 12 : 285 .