تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ثمّ إنّ العامل يملك ولو على جهة الترتّب الذاتي ، وحينئذٍ فليس ذلك من أسباب استحقاق الشفعة [ 1 ] . وليس لصاحب المال قطع تسلّط العامل على الحصة بالفسخ وردّه إلى الأجرة [ 2 ] . بل يستقرّ ملكه عليها إن لم يتجدّد ما يبطله كخسارة المال لا غير [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لاختصاص موردها بالبيع نصّاً « 1 » وفتوىً . [ 2 ] كما تسمعه من بعض الشافعية « 2 » . [ 3 ] لأصالة بقاء ملكه عليه إلّابوجه ناقل شرعاً ، وهو منتف هنا . وهذا هو حاصل ما في الدروس : « وليس للمالك أخذ ما اشتراه العامل بالشفعة ، بل له فسخ المضاربة فيه ، فإن كان‌فيه ربح ملك العامل نصيبه ، وإلّا فله الأجرة » « 3 » . لكن في قواعد الفاضل : « ويملك صاحب مال القراض‌بالشراء ، لا بالشفعة إن لم يكن ربح أو كان ، لأنّ العامل لا يملكه‌بالبيع ، وله الأجرة » « 4 » . وربّما استظهر منه أنّ للمالك الاختصاص بالعين على كلّ حال ، وأنّه ليس للعامل إلّاالاجرة وإن كان قد ظهرالربح . ولذا حكى في جامع المقاصد النظر فيه عن حواشي الشهيد بأنّ فتوى المصنّف ملك الربح بالظهور ، وحينئذٍ يملك العامل حصّة من الشقص ويكون شريكاً ، قال : « ثمّ أجاب بما لا يدفع السؤال ، ثمّ اعترف بورودالسؤال » « 5 » . قلت : قد يدفع بأنّ المراد استحقاق الأجرة مع الفسخ وعدم ظهور الربح ، كما عساه يشعر به قوله : « لأن‌ّالعامل » إلى آخره . المراد منه أنّه وإن كان ربح ويملكه العامل إلّاأنّ ملكه له بسبب اقتضاء عقد المضاربة ذلك ، لاالبيع الذي لم يحصل منه إلّاملك ربّ المال للجميع باعتبار كون الثمن ملكاً له وملك العامل طارئ عليه ، فلا شفعة له بملك العامل . لأنّه لم يملكه بالبيع الذي هو عنوان الشفعة ، وإنّما ملكه بظهور الربح ، والذي ملكه بأجمعه أوّلًا بالبيع إنّماهو ربّ المال ، فلا يتصوّر له شفعة على كلّ حال . بل يشهد لذلك أيضاً ما في تحريره ، قال فيه : « ولو اشترى المضارب بمال القراض شقصاً في شركة رب‌ّالمال فليس لربّ المال فيه شفعة على الأقوى ، لأنّ الملك له ، ولو كان فيه ربح فكذلك ، سواء قلنا إنّ العامل‌يملك بالظهور أو بالإنضاض ، لأنّه شراء مأذون فيه ، وإن لم يكن ظهر ربح لم يكن للعامل اعتراض ، ولو كان له‌الاجرة عن عمله » « 6 » . أي : لا اعتراض له عليه لو أراد فسخ المضاربة والاستبداد بالشقص وإن كان له حينئذٍ اجرة عمله ، كما فيغيره من أعيان المضاربة مع فرض عدم الربح ، أمّا معه فله نصيبه . وحينئذٍ فينزّل ما في القواعد على إرادة هذا المعنى ، وكأنّهم أهملوه اتّكالًا على قواعد المضاربة . ولعلّ هذا أولى من دفعه بما في التذكرة عن بعض الشافعية من الوجه الثالث في المسألة « 7 » ، وهو أن‌ّللمالك أن يأخذ بحكم
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 395 ، 398 ، 401 ، 405 ، 406 ، ب 2 و 4 ، 7 ، 9 ، 10 من الشفعة . ( 2 ) يأتي في الذيل . ( 3 ) الدروس 3 : 360 . ( 4 ) القواعد 2 : 244 . ( 5 ) جامع المقاصد 6 : 369 . ( 6 ) التحرير 4 : 563 . ( 7 ) التذكرة 12 : 283 .