نعم لا بأس بوضع اليد على الأرض حال الأكل [ 1 ] .
نعم يستحب كون الجلوس على الأيسر [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - قال الصادق عليه السلام في خبر ابن الحجّاج : « رآني عبّاد بن كثير البصري وأنا معتمد يدي على الأرض فرفعها فأعدتها ، فقال :
يا أبا عبد اللَّه إنّ هذا لمكروه ، فقلت : لا واللَّه ما هو بمكروه » « 1 » .
2 - وفي خبر الفضيل بين يسار : كان عبّاد البصري عند أبي عبد اللَّه عليه السلام يأكل فوضع أبو عبد اللَّه عليه السلام يده على الأرض فقال له عبّاد : أصلحك اللَّه أما تعلم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن ذا ؟ فرفع يده فأكل ثمّ أعادها أيضاً فقال له أيضاً ، فرفعها ثمّ أكل ، فأعادها فقال له عبّاد أيضاً ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : « واللَّه ما نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن هذا قطّ » « 2 » . وعلى كلّ حال فالظاهر استثناء ذلك من الاتّكاء لو قلنا بدخوله في مطلقه .
وفي المسالك احتمال إرادة بيان الجواز من هذه النصوص ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه عنه نهي تحريم « 3 » . ونحوه ما في الدروس « ويكره الأكل متّكئاً ، والرواية بفعل الصادق عليه السلام ذلك لبيان جوازه ، ولهذا قال : « ما أكل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متّكئاً قطّ » « 4 » وروى الفضيل بن يسار « 5 » جواز الإتّكاء على اليد عن الصادق عليه السلام وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم ينه عنه مع أنّ في رواية أخرى : لم يفعله ، والجمع بينهما أنّه لم ينه عنه لفظاً وإن كان يتركه فعلًا » « 6 » . وفيه : أنّ الموجود في الخبر أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأكل متّكئاً ، لا متّكئاً على اليد .
[ 2 ] لما عن الحسن بن عليّ عليهما السلام : « في المائدة اثنتا عشرة خصلة يجب على كلّ مسلم أن يعرفها أربع منها فرض ، وأربع منها سنّة ، وأربع منها تأديب ، فأمّا الفرض : فالمعرفة والرضا والتسمية والشكر ، وأمّا السنّة : فالوضوء قبل الطعام والجلوس على الجانب الأيسر والأكل بثلاث أصابع ، ولعق الأصابع وأمّا التأديب : فالأكل ممّا يليك وتصغير اللقمة والمضغ الشديد ، وقلّة النظر في وجوه الناس » « 7 » . ومنه يستفاد استحباب أمور أخر . ولا ينافي ما فيه - من استحباب الجلوس على الأيسر - ما في غيره من النصوص « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد » « 8 » .
وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إذا جلس أحدكم على الطعام فليجلس جلسة العبد ، ولا يضعنّ إحدى رجليه على الأخرى ويتربّع ، فإنّها جلسة يبغضها اللَّه ويمقت صاحبها » « 9 » . وفي كشف اللثام : « قال الخطابي : الاتّكاء هنا أن يقعد متمكّناً مستوياً جالساً ، بل السنّة أن يقعد عند الأكل مائلًا إلى الطعام منحنياً ، وقال ابن الأثير : المتّكىء كلّ من استوى قاعداً على وطاء متمكّناً ، والعامّة لا تعرف المتّكىء إلّامن مال في قعوده معتمداً على أحد شقّيه ، و « التاء » فيه بدل من « الواو » وأصله من الوكأ ، وهو ما يشدّ به الكيس وغيره كأنّه أوكأ مقعدته وشدّها بالقعود على الوطاء الذي تحته ، قال : ومن حمل الاتّكاء على الميل إلى أحد الشقّين ، فأوّله على مذهب الطبّ ، فإنّه لا ينحدر في مجاري الطعام سهلًا ولا يسيغه هنيئاً وربّما تأذّى به » « 10 » .
قلت : لعلّ الإتّكاء في العرف غير ذلك نعم الظاهر أنّ جلسة العبد عدم تمكّنه من الجلوس ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 24 : 254 ، ب 7 من آداب المائدة ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل 24 : 253 ، ب 7 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 3 ) المسالك 12 : 139 .
( 4 ) تقدّم آنفاً .
( 5 ) الوسائل 24 : 253 ، ب 7 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 6 ) الدروس 3 : 26 .
( 7 ) الوسائل 24 : 433 ، ب 112 من آداب المائدة ، ح 1 .
( 8 ) انظر الوسائل 24 : 254 ، ب 8 من آداب المائدة .
( 9 ) الوسائل 24 : 258 ، ب 9 من آداب المائدة ، ح 2 .
( 10 ) كشف اللثام 9 : 333 ، وفيه : « الخطائي » بدل « الخطابي » .