تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
نعم لو قال ذلك [ / لك في ذمّتي ألف ] ثمّ قال ولو منفصلًا : « وهذه - مشيراً إلى الألف التي أقرّ بها - كانت وديعة » ، ولم يعترف بما أحضره أنه عيّنها لم يلتزم بالعين [ 1 ] . ( ولو قال : « له عليّ ألف » ودفعها ) أو لم يدفعها [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال ثمّ ( قال ) منفصلًا عن الإقرار السابق : ( كانت ) الألف التي أقررت بأنّها له عليّ ( وديعة وكنت أظنّها باقية فبانت تالفة ) قبل الإقرار من غير تعدٍّ ولا تفريط ( لم يقبل ) [ 3 ] ؛ ( لأنّه مكذّب ) ل ( - إقراره ) السابق [ 4 ] . نعم لو قال : « بانت تالفة بوجه يكون ضمانها عليه » قُبل [ 5 ] . إنّما الكلام في قوله [ / المصنّف ] [ 6 ] ( أمّا لو
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم اقتضاء قوله : « كانت وديعة » زيادة على الإقرار بأنّها في ذمّته ، إذ يمكن كونها وديعة في الأصل ، وقد تلفت بتعدٍّ أو تفريط فاشتغلت ذمّته بمثلها وهي التي أقرّ بها ، فهو في الحكم مساوٍ لما لو قال : « له ألف في ذمّتي وقد كانت وديعة وتلفت وهذه بدلها » الذي قلنا إنّه مطابق لما أقرّ به ، أقصاه أنّه تفصيل لكيفيّة ما ثبت في ذمّته ، لا زيادة على ما أقرّ به . فلا بدّ من حمل عبارة المصنّف وما شابهها على الصورة الأولى لا الأخيرة . وبذلك يظهر لك النظر في الكلمات السابقة ، وخصوصاً ما في جامع المقاصد ممّا ذكره على التقدير الثاني « 1 » . أمّا دعوى الاتّحاد [ أيفي الألف ] على التقدير الأوّل فهو جيّد ، ضرورة أنّ أقصاه بقوله أخيراً : « هذه - مشيراً إلى الألف التي أقرّ بها أنّها - وديعة » فهو إمّا غالط بوصف ما في الذمّة بالوديعة ، أو أنّ المراد كونها وديعة في الأصل ثمّ صارت في الذمّة ، وعلى كلّ حال هي ألف واحدة ا ذا لم يشر إلى وديعة حاضرة عنده ، وهو التقدير الثاني . [ 2 ] كما هو مقتضى إطلاق محكي المبسوط والغنية والتذكرة « 2 » . [ 3 ] بلا خلاف أجده . [ 4 ] الذي كان مقتضاه وجودها ، وأنّها له عليه حتى لو أقام البيّنة بذلك ، لاشتراط حجّيتها له بعدم تكذيبه لها . [ 5 ] لموافقته حينئذٍ لإقراره الأوّل . هذا ، ولكن في المسالك : « لو قيل بقبول قوله أيضاً كما في السابقة كان وجهاً ، بل هنا أولى ، لأنّ قوله كان مبنياً على الظاهر من أنّها موجودة يجب عليه حفظها وكونها عنده كما سبق ، وإنّما ظهر بعد الإقرار تلفها قبله ، فلا منافاة بين كلاميه إلّاعلى تقدير تفسيره « عليّ » بكونها في الذمّة ، ولعلّ إطلاقهم ذلك بناءً على أنّ الظاهر من « عليّ » هو هذا المعنى لا مجرّد وجوب الحفظ ، وذلك المعنى لو سلّم كونه مجازاً فقد سمع منه دعوى المجاز فيما سبق » « 3 » . وفيه أنّ دعواه التلف قبل الإقرار منافٍ لقوله : « عليّ » بجميع معانيه الحقيقية والمجازية ، ضرورة أنّها مع تلفها بغير تفريط ليس عليه حفظها ولا التخلية بينها وبين مالكها ، فضلًا عن دخولها في عهدته ، وكون إقراره مبنياً على الظاهر لا ينافي الأخذ منه تعبّداً من هذه الجهة ، كما هو واضح . [ 6 ] كمحكي المبسوط والغنية وغيرهما « 4 » .
هامش
( 1 ) تقدّمت عبارته في ص 57 . ( 2 ) انظر المبسوط 3 : 20 ، 28 . الغنية : 274 . التذكرة 15 : 418 - 419 . ( 3 ) انظر المبسوط 3 : 20 ، 28 . الغنية : 274 . التذكرة 15 : 418 - 419 . ( 3 ) المسالك 11 : 56 . ( 4 ) انظر المبسوط 3 : 19 - 20 . الغنية : 274 .