تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بدلها ) [ 1 ] . [ نعم لو اعترف بأنّها وديعة باقية ؛ فلعلّ عدم القبول لا يخلو من قوّة ] . ( أمّا لو قال : « لك في ذمّتي ألف وهذه التي أقررت بها كانت وديعة » لم يقبل ) [ 2 ] ، ولعله ( ل ) - ما اشتهر بينهم من تعليل ذلك ب ( - أن ما في الذمة لا يكون وديعة ) . ( و ) منه يعلم أن هذه ( ليست ك ) - المسألة ( الأولى ولا كالوسطى ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] إذ أقصى ما في كلامه تفسير كيفيّة كونها في ذمّته ، ولعلّه لأنّها تلفت منه بتعدٍّ أو تفريط ، فصحّ الإخبار عنها أنّها في ذمّته وأنّ ما دفعه بدل عنها . وكأنّه إلى ذلك أشار في الدروس بقوله : « أمّا لو قال هذه بدلها وكانت وديعة فإنّه يقبل للمطابقة » « 1 » أيبين دعواه وتفسيره . فيكون المراد من قوله : « وديعة » في المتن أيكانت وديعة ولكن تلفت تلف ضمان ، فصار بدلها في الذمّة فدفعه بدلًا عنها ، وبذلك تطابق تفسيره ودعواه ، ولعلّه لذا لم يحك الخلاف فيها عن ابن إدريس ، نعم توقّف فيها الفاضل « 2 » كالأولى . ولكن في المسالك : « إن لم يقبل في الصورة الأولى فهنا أولى ، وإن قبلنا قوله فوجهان هنا : أحدهما - وهو الذي قطع به المصنّف : القبول ، لجواز أن يريد به ألف في ذمّتي إن تلفت الوديعة ، لأنّي قد تعدّيت فيها ، أو يريد كونها وديعة في الأصل ، وأنّها تلفت ووجب بدلها في الذمّة ، وغايته إرادة المجاز ، وهو كون الشيء في الذمّة وديعة باعتبار أن سببها كان في الذمّة ، والمجاز يصار إليه بالقرينة . والثاني : العدم ، لأنّ العين لا تثبت في الذمّة ، والأصل في الكلام الحقيقة ، وقد تقدّم كثير من الدعاوى المجازية في الإقرار ولم يلتفت إليها ، فلا وجه لتخصيص هذه ، وهذا لا يخلو من قوّة » « 3 » . وفيه : أنّه لا وجه للقبول مع فرض المجازية وانفصال القرينة ، كما أنّه لا ينبغي التردّد فيه مع فرض التفسير بأنّه وديعة قد تلفت وهذه بدلها ، كما فرضها في المسالك ، ولأنّه يؤول إلى ما ذكرناه من التفسير من دون تجوّز . نعم لو اعترف بأنّها وديعة باقية أمكن فيه حينئذٍ الكلام السابق الذي منشأ عدم القبول فيه انسياق ثبوت المال في الذمّة ، بل قد يزيد هنا احتمال عدم القبول بظهور اللفظ ظهوراً إن لم يكن حقيقة في إرادة ثبوت عين المال في الذمّة ، فهو كالحقيقة بحيث لا يقبل التفسير بالخلاف ، كما أنّ منشأ القبول ودعوى المساواة للأوّل في الصدق مع الدخول في العهدة مثلًا ، فالتحقيق حينئذٍ تفصيل فرض المسألة بما ذكرناه ، ولعلّ عدم القبول في الثاني لا يخلو من قوّة ، كما سيظهر لك في المسألة الثالثة [ الآتية ] . وفي جامع المقاصد : « إنّ القبول أرجح ، لأنّ غايته إرادة المجاز ، وهو كون الشيء في الذمّة وديعة باعتبار أنّ سببها كذلك ، والمجاز يصار إليه بالقرينة » « 4 » . وفيه ما لا يخفى ، بعد الإحاطة بما ذكرنا . [ 2 ] كما في القواعد والإرشاد والتلخيص والحواشي والمسالك « 5 » على ما حكي عن بعضها ، وعن المبسوط أنّه قوّاه « 6 » ، وفي جامع المقاصد أنّه أولى « 7 » . [ 3 ] بل في المسالك : « الفرق بينهما واضح ، أمّا الأولى : فلأنّه لم يصرّح فيها بكون المقرّ به في الذمّة فلا ينافي كونه وديعة ابتداءً ، وأمّا الثانية فإنّه وإن صرّح بكونها في الذمّة المنافي لكونها وديعة ، إلّاأنّه ادّعى أنّ الذي أحضره بدلها لاعينها ، فرفع التنافي
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 125 . ( 2 ) انظر السرائر 2 : 505 ، القواعد 2 : 436 . ( 3 ) المسالك 11 : 54 . ( 4 ) جامع المقاصد 9 : 341 ، 342 . ( 5 ) القواعد 2 : 436 . الإرشاد 1 : 413 - 414 . تلخيص المرام : 164 . وعن الحواشي في مفتاح الكرامة 9 : 333 . المسالك 11 : 54 . ( 6 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 333 ، انظر المبسوط 3 : 20 . ( 7 ) جامع المقاصد 9 : 341 ، 342 .