وكيف كان ف ( - إذا قال : « لفلان عليّ ألف » ثمّ دفع إليه ) ألفاً ( وقال : هذه التي كنت أقررت بها كانت وديعة فإن ) صدّقه المقرّ له فلا بحث ، وإن كذّبه أي ( أنكر المقرّ له ) ذلك ، وقال له : « هذه هي وديعة ولي عليك ألف أخرى ديناً وهي التي أردتها بإقرارك ( كان القول قول المقرّ مع يمينه ) [ 1 ] .
( وكذا [ يقبل قوله ] لو قال : « لك في ذمّتي ألف وجاء بها وقال : هي ) أيالتي أقررت بها ( وديعة وهذه
شرح
[ 1 ] وفاقاً للأكثر ، للأصل ؛ ولأنّ « عليّ » غير منحصر مدلولها في الثبوت في الذمّة ، لاحتمال إرادة صيرورتها مضمونة عليه بالتعدّي وإن كانت عينها باقية ، ولو سلّم انسياق الأوّل منها فهو تبادر إطلاقي يقبل فيه التفسير بخلافه الذي لم يخرجه عن حقيقته ، بل أقصاه الخروج به عن إطلاقه مع السكوت عليه ، كما عرفت الكلام في نظائره ، بل لم أجد في ذلك خلافاً إلّامن الحلّي في المحكيّ من سرائره « 1 » منّا ومن أبي حنيفة وأحمد « 2 » من العامّة .
نعم توقّف فيه الفاضل في القواعد من دون ترجيح « 3 » ، وكذا الشهيد في المحكيّ من حواشيه عليها « 4 » .
ولعلّه لاقتضاء « عليّ » الإيجاب في الذمّة بقرينة الاكتفاء بها في الضمان فلا يقبل تفسيره بالوديعة ، بل هو كما لو أقرّ بثبوت ثوب في ذمّته فجاء بعبد قد اعترف بأنّه للمقرّ له مفسّراً به ذلك .
ولكن فيه ما لا يخفى ؛ ضرورة عدم وضع « عليّ » لذلك ، بل هي للأعمّ منه مع دخولها في ضمانه وعهدته لتعدٍّ أو تفريط ، فإنّ صدق كونها عليه لا ينكر ، فهي حينئذٍ للقدر المشترك الذي لو سلّم انسياق الذمّة منه فلا يخرج تفسيره بها عن الحقيقة ، وقد عرفت قبول التفسير بالخلاف في نظائره .
مضافاً إلى ما عن الشيخ في الخلاف من أنّه « أجمعنا على أنّه إذا قال : لفلان ألف وديعة قُبل منه ذلك ، ولو كان قوله : له عليّ ألف يقتضي الذمّة وجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة ، لأنّه أقرّ بألف ثمّ عقّبه بما يسقطه ، ولأنّ حروف الصلات يقوم بعضها مقام بعض ، كما في قوله تعالى :وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ« 5 » أيعنديوَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ« 6 » أيعليها ، فيجوز إرادة « عندي » من « عليّ » هنا » « 7 » .
وإن كان قد يناقش بأنّ قبوله مع الاتّصال - الذي لا بحث فيه - لا يقتضي قبوله مع الانفصال الذي هو محلّ البحث ، وقيام حروف الصلة مقام بعض من باب المجاز الذي لا يقبل في الإقرار مع الانفصال ، وإلّا لأفسد بابه [ / الإقرار ] .
فالتحقيق حينئذٍ في الجواب ما ذكرناه [ وهو وضع « عليّ » للأعمّ من الثبوت في الذمّة ] ، ولا ينافيه الاكتفاء بها في الضمان الذي يكفي فيه إنشاء كون ما في ذمّة زيد مثلًا في عهدته الذي هو معناها ، لكن لما لم يكن فرد غير الثبوت في الذمّة فيه تعيّن كونها ضماناً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 437 .
( 2 ) انظر المغني والشرح الكبير 5 : 310 ، فتح العزيز 11 : 170 .
( 3 ) القواعد 2 : 436 .
( 4 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 336 .
( 5 ) الشعراء : 14 .
( 6 ) طه : 71 .
( 7 ) الخلاف 3 : 373 ، وفيه : « الصفات » بدل « الصلات » .