تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ولكن في القواعد متّصلًا بما سمعت : « ولو ادّعى المالك أنّها دين فالقول قوله مع اليمين ، بخلاف ما لو قال : أمانة » « 1 » . وقد قال بعض شرّاحه : « إنّا لم نجد ذلك لغيره من العامّة والخاصّة » « 2 » . 1 - ووجّه بأنّ الوديعة تقتضي القبض والأخذ من المالك ، فبمقتضى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » « 3 » يجب أن يقدّم قول المالك في أنّها دين ، لأنّ الدين لا يتحقّق البراءة منه إلّابأدائه ، ولو قدّمنا قول المقرّ لوجب أن يقبل قوله في المسقط كالتلف ، وهو خلاف مقتضى الخبر [ وهو « البيّنة على المدّعي » ] . 2 - أو يقال : كونها وديعة يتضمّن تقديم قول المقرّ في الردّ وفي التلف ، وذلك زائد على أصل كونها عنده ، وهو دعوى على الغير ، فمقتضى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي » « 4 » يجب أن لا ينفذ الإقرار في ذلك ، لأنّ نفوذه إنّما هو في حقّ المقرّ دون غيره . 3 - أو يقال : إنّ المراد من قبول التفسير في العبارة مع عدم مخالفة المالك . إلّاأنّه في جامع المقاصد قال : « في الكلّ نظر ، أمّا الأوّل : فلا نسلّم أنّ تقديم قول المقرّ يقتضي خلاف مقتضى الخبر ، لأنّ ذلك إنما يلزم لو لم يكن يده التي أقرّ بها لا تقتضي تقديم قوله ، أمّا معه فلا ، وذلك لأنّ الأصل براءة ذمّته ، فإذا أقرّ بما شغلها وجب الوقوف على مقتضاه ، والمقرّ به هو الاشتغال بحكم الوديعة ، فلا يتجاوز إلى حكم الدين وغيره . وأمّا الثاني : فلأنّ نفوذ التفسير بالوديعة يقتضي عدم شغل ذمّته بالبيّنة على الردّ أو التلف عند الاختلاف فيهما ، استناداً إلى أصالة البراءة وعدم تحقّق شاغل سوى الوديعة المقرّ بها ، فتقديم قوله ليس لكونه مدّعياً ليخالف مقتضى الخبر ، بل استناداً إلى أصل البراءة . وأمّا الثالث : فلأنّه مع مخالفته لظاهر العبارة المتبادر من قبول التفسير غير صحيح في نفسه ؛ لإطباقهم على قبول التفسير ، سواء صدّق عليه المالك أم لا ، ولأنّ اعتبار عدم مخالفة المالك يقتضي عدم الفرق بين هذه المسألة وغيرها ، وقد صرّح المصنّف في التحرير ، بخلاف هذا الحكم قال : « إذا قال : عندي دراهم ثمّ فسر إقراره بأنّها وديعة قبل تفسيره سواء فسّره بمتّصل أو منفصل ، فيثبت فيها أحكام الوديعة من قبول ادّعاء التلف أو الردّ ، وبهذا صرّح في التذكرة أيضاً وشيخنا في الدروس وهو المختار » ثمّ قال : « واعلم أنّ قوله : « بخلاف ما لو قال أمانة » المراد به أنّه لو قال : له عندي دراهم أمانة وادّعى المالك أنّها دين قدّم قول المقرّ باليمين لا المالك ، والفرق أنّ الأمانة لا تستلزم القبض ، لإمكان إطارة الريح المال إلى ملك المقرّ أو وضع المالك إيّاها أو غيره في منزله ، فلا يثبت دخوله في العهدة إلى الأداء ، وهذا الفرق ضعيف كما عرفت ، والحكم واحد » « 5 » . قلت : قد تقدّم في الكتب السابقة معلومية تقديم مدّعي القرض على مدّعي الوديعة .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 436 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 9 : 330 . ( 3 ) المستدرك 17 : 88 ، ب 1 من الغصب ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 27 : 234 ، ب 3 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 5 . ( 5 ) جامع المقاصد 9 : 337 - 338 .