[ وهل يقبل رجوع المقرّ فيما أقرّ به للغير الذي نفاه وبقي مصرّاً ؟ ]
و [ الظاهر ] [ 1 ] إلزام المقرّ بما أقرّ به لمن أقرّ له به على وجه لا يسمع إنكاره مع مطالبة المقرّ له بما أقرّ به وإن لم يكن له طريق إلّاإقرار المقرّ ، أمّا إذا اعتقد نفيه عنه ونفاه ورجع المقرّ عن الإقرار وادّعى المال لنفسه [ 2 ] [ فلا يلزم الإقرار به ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] تحقيق المسألة ما أشرنا إليه من أنّ أقصى أدلّة الإقرار [ ذلك ] .
[ 2 ] فلا دليل على لزوم إقراره به .
وربّما يشهد له في الجملة قولهم : « ينتزعه القاضي أو يقرّه في يده » ، معلّلًا بعضهم الأخير بإمكان رجوعه به « 1 » وإن كان فيه ما فيه ، بل العبارة في أصل الحكم أيضاً لا تخلو من تشويش ، ضرورة ظهورها في كون التخيير للقاضي على وجه لا معارضة للمقرّ في ذلك ، مع أنّ ما ذكروه من التعليل بأنّ يده غير عادية ونحوه قاضٍ بعدم سلطنة للحاكم على مال في يد مسلم يعلم صاحبه بزعمه ، ومكلّف بإيصاله إليه ولو بدسّ ونحوه ولم يثبت عدوان يده عليه .
ولعلّه من هنا جعل فخر المحقّقين « أو » في قول والده : « ثمّ إمّا أن يترك في يد المقرّ أو القاضي » للترديد لا التخيير « 2 » ، بل عن جامع الشرائع الحكم ببقائها في يد المقرّ « 3 » .
إلّاأنّه خلاف ظاهر المتن أو صريحه كالإرشاد والتذكرة وجامع المقاصد والمسالك « 4 » وغيرها على ما حكي « 5 » عن بعضها .
نعم في غاية المراد : « أنّها تبقى في يد المقرّ إن قبلنا رجوعه ، لأصالة بقائه ، ولإمكان أن يدّعيها فتثبت له وإن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان ، الأوّل نعم ، لأنّه عزاه إلى غيره ، والحاكم ولي الغير ، والثاني لا ؛ لأنّ القابض له أهلية الإمساك ، والظاهر أنّه غير ظالم ، لأصالة صحّة تصرّف المسلم ، فتبقى يده على ما كانت عليه ، لأصالة بقاء حقّ الإمساك » « 6 » .
وإن اعترضه الكركي بأنّ الاستحقاق خلاف الأصل ، كما أنّ العدوان خلاف الأصل ، لتوقّف كلّ منهما على سبب يقتضيه ، والأصل عدمه ، واليد الشرعية أعمّ من استحقاقها الإدامة وعدمه ، لإمكان حصول المقرّ به في يد المقرّ بوجه حسبة ، كالتخليص من يد ظالم وإطارة الريح الثوب إلى داره ، والأصل عدم ما يقتضي أمراً زائداً « 7 » .
ولكن فيه أنّ يد المسلم يكفي في صحّتها الاحتمال ، وذو اليد الشرعية أيضاً هو المكلّف بإيصال المال إلى صاحبه ، بل التحقيق أنّ مجهول المالك ليس للحاكم انتزاعه من يده قهراً ، لإطلاق أوامر الصدقة « 8 » به الظاهرة في أنّ لمن في يده ذلك .
هامش
( 1 ) انظر في مفتاح الكرامة 9 : 251 .
( 2 ) الايضاح 2 : 435 .
( 3 ) جامع الشرائع : 339 .
( 4 ) الإرشاد 1 : 407 . التذكرة 15 : 282 . جامع المقاصد 9 : 231 - 232 . المسالك 11 : 113 .
( 5 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 251 .
( 6 ) غاية المراد 2 : 251 .
( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 9 : 251 ، ولم نعثر بعينه في المصدر . انظر جامع المقاصد 9 : 231 .
( 8 ) انظر الوسائل 25 : 441 - 443 ، ب 2 من اللقطة ، ح 2 ، 7 . و 450 ، ب 7 .