. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
إلّاأنّه مناف لما جزم به هنا في القواعد « 1 » ومحكي التذكرة « 2 » والتحرير « 3 » والإيضاح « 4 » وجامع المقاصد « 5 » ومجمع البرهان « 6 » من التسليم إلى المقرّ له إذا رجع عن الإنكار الذي قد سمعت المفروغية منه في المسالك وحاشية الكركي معلّلين له :
1 - بما سمعت .
2 - وبأنّ أقوال المسلمين وأفعالهم محمولة على الصحّة إذا احتملت ، وهي هنا محتملة لاحتمال نسيان كونه له أوّلًا ثمّ تذكر ، واحتمال انتقاله إليه الآن بإرث ونحوه وقد نهى الشارع عن التجسّس .
3 - ولأنّه مال لا يدّعيه غيره ، وصاحب اليد مقرّ له به ، وقد زال حكم الإنكار بالتصديق ، فيبقى الإقرار سليماً عن المعارض .
والجميع كما ترى بناءً على مؤاخذة المقرّ بإقراره تعبّداً وإن كان نفياً ، نعم لو قلنا بمؤاخذته للمعارض اتّجه قبول رجوعه ، لعدم المعارض حينئذٍ .
لكن منه يتّجه قبول رجوع المقرّ فيما أقرّ به للغير الذي نفاه وبقي مصرّاً ، مع أنّه في القواعد جعل الأقرب عدم القبول « 7 » فارقاً بين المقرّ والمقرّ له ، بل هو المحكيّ « 8 » عن الكتب السابقة أيضاً ، بل ظاهر ما سمعته من تعليل الكركي المفروغية من عدم قبول رجوعه ، لأنّه قد صرّح بكونه للغير ، ولم يقتصر على نفيه عن نفسه كالمقرّ له ، فإقراره الأوّل حينئذٍ قد مضى عليه ، وحكم عليه به ، والمشروط بعدم التكذيب إنّما هو نفوذ الإقرار في حقّ المقرّ له بحيث يجب عليه تسليم المقرّ به ، لا أنّ ذلك شرط صحّة الإقرار في نفسه ، إذ لا دليل عليه .
نعم قد سمعت ما حكيناه عن قضاء التحرير ، وعن مجمع البرهان « 9 » أنّه لم يستبعد قبول رجوعه مع إصرار المقرّ له على الإنكار ، لما سمعته من أصالة الصحّة وعدم المعارض .
وفي القواعد الحكم ببطلان الإقرار لو ادّعى المقرّ له جنساً غير ما فسّره المقرّ أو لم يدّع شيئاً « 10 » ، ونحوه عن المبسوط « 11 » ، بناءً على أنّ معنى بطلان إقراره عدم مؤاخذته بما أقرّ به من الدراهم مثلًا تفسيراً التي أنكرها المقرّ له .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 417 .
( 2 ) التذكرة 15 : 283 .
( 3 ) التحرير 4 : 404 .
( 4 ) الايضاح 2 : 435 .
( 5 ) جامع المقاصد 9 : 232 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 403 .
( 7 ) القواعد 2 : 417 .
( 8 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 252 .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 403 .
( 10 ) القواعد 2 : 420 .
( 11 ) المبسوط 3 : 5 .