[ و ] ( في رواية ثالثة ) مقابلة لروايتي الجواز مطلقاً وعدمه ، وهي ( تؤكل ذباحة الذمّي إذا سمعت تسميته ، وهي ) مع أنّها ( مطرحة « 1 » ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لم يحك القول بها إلّاعن الصدوق « 2 » ، بل قد سمعت اختلاف مؤدّاها أيضاً بل قيل إنّها موافقة للعامّة « 3 » ، وإن أنكره بعضهم « 4 » .
قال : « لو صحّ هذا الإنكار ولم تكن أدلّة الحرمة بالشهرة معتضدة لكان المصير إلى هذه الرواية في غاية القوّة ، لوضوح الجمع بها بين مطلق الروايتين الأوّلتين الدالّتين على التحريم والحلّية بحمل الأولى على عدم سماع التسمية والثانية على سماعها وتجعل هذه قرينة على أنّ المراد بالتعليل المتقدّم إليه الإشارة في أخبار الحرمة بأنّها اسم ولا يؤمن عليه إلّامسلم : المعنى المستفاد منه في بادىء النظر ، وهو كون عدم الأمن من حيث خوف الترك لا خوف عدم القصد إلى ما دلّ .
نعم لا يمكن الجمع بها بين صريحهما ، لكنّه غير محتاج إليه أصلًا ، لضعف سندها طرّاً ، بل وموافقة الثانية منهما للتقيّة جدّاً فالتعارض الموجب للتردّد حقيقة إنّما هو ما وقع بين المعتبرة من أخبارهما وهو مرتفع بهذه الرواية المفصّلة جدّاً ، فلا إشكال في المصير إليها لولا رجحان رواية الحرمة مطلقها وصريحها بالشهرة .
لكن بعده - سيّما مع ندرة القائل بهذه الرواية - لا مسرح عن العمل بتلك الرواية ولا مندوحة ، مع أنّ من روايات الحلّية ما لا يقبل الحمل عل هذه المفصّلة جدّاً ، مع أنّها صحيحة : عن ذبائح اليهود « 5 » إلى آخر ما سمعته في الرابعة . ولكن يمكن الذبّ عنها بالحمل على التقيّة مع ندرة القائل بها منّا من حيث التسوية فيها بين الفِرق الثلاثة مع أنّ العمّاني الذي هو أحد القائلين بالحلّية يفرّق بينها ، فيحكم في ذبيحة المجوسي بالحرمة مطلقاً ، فانحصر القائل بها في الإسكافي خاصّة » « 6 » [ انتهى ] .
وفيه : ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه من أنّ النصوص « 7 » مع قطع النظر عن الشهرة ظاهرة في اشتراط الذبح بالإسلام ، لأنّه اسم ولا يؤمن عليه غير المسلم . ودعوى كون المراد منه ما ذكره ينافيها التعليل به في عدم جواز ذبح عبدة النيران وأشباههم ممّن لم يقل أحد بجواز ذلك منهم مع الذكر .
قال الحسين بن المنذر قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّا نتكارى هؤلاء الأكراد في قطاع الغنم ، وإنّما هم عبدة النيران وأشباه ذلك فتسقط العارضة فيذبحونها ويبيعونها فقال : « ما احبّ أن تجعل في مالك ، إنّما الذبيحة اسم ولا يؤمن على الاسم إلّامسلم » « 8 » . بل قد يستفاد من ذلك أنّ هذا حكمة لا تعليل يدور الحكم مداره وإلّا ثبت حتى في المشرك إذا سمّى ، ولم يقل به أحد ، كما أنّه لم يقل أحد أيضاً بجوازه في الناصب إذا ذكر وإن اقتضاه خبر الخصم .
وكأنّ الذي أوقعه في ذلك - حتى أظهر بعض الميل إلى الحلّ في الجملة - هو ما أطنب به في المسالك « 9 » وأتباعه على وجه يتخيّل منه كون المسألة نظريّة ، وقد عرفت أنّها من ضروريّات المذهب ، فلا وجه للتأمّل فيها مطلقاً بل نشأل اللَّه تعالى شأنه أن لا يجعل ما وقع لنا من الكلام فيها من اللغو الذي لا نؤجر عليه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « مطروحة » .
( 2 ) المقنع : 417 .
( 3 ) الرياض 12 : 89 - 90 .
( 4 ) المسالك 11 : 465 .
( 5 ) الوسائل 24 : 62 ، ب 27 من الذبائح ، ح 33 .
( 6 ) الرياض 12 : 89 - 90 .
( 7 ) الرياض 12 : 89 - 90 .
( 8 ) الوسائل 24 : 51 ، ب 26 من الذبائح ، ح 7 .
( 9 ) انظر المسالك 11 : 451 - 465 .