( و ) كيف كان ف ( - النظر فيه ) أيفي كتاب الظهار ( يستدعي بيان أمور خمسة ) :
شرح
حمران : وقال أبو جعفر عليه السلام : ولا يكون ظهار في يمين ولا في غضب ، ولا يكون ظهار إلّاعلى طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين » « 1 » .
وهذا الرجل المزبور الذي هو مورد نزول آية الظهار أوس بن الصامت وزوجته خولة بنت المنذر لخبر ابن أبي عمير عن أبان وغيره ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام المروي في الفقيه ، قال : كان رجل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقال له : أوس بن الصامت كان تحته امرأة يقال لها : خولة بنت المنذر ، فقال لها ذات يوم : أنت عليَّ كظهر امّي ثمّ ندم ، فقال لها : أيّتها المرأة ما أظنّك إلّاوقد حرمت عليَّ ، فجائت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ زوجي قال لي : أنت عليَّ كظهر امّي ، وكان هذا القول فيما مضى يحرّم المرأة على زوجها ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أظنّك إلّاوقد حرمت عليه ، فرفعت المرأة يدها إلى السماء وقالت : أشكو إلى اللَّه تعالى فراق زوجي ، فأنزل اللَّه تعالى : يا محمّد ،قَدْ سَمِعَ« 2 » إلى آخرها ثمّ أنزل اللَّه عزّ وجلّ الكفّارة في ذلك ، فقال :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ« 3 » إلى آخرها » « 4 » ، وإن لم يكن بالتفصيل المزبور الذي فيه أنّ الكفّارة على غير الرجل المزبور ممّن يفعل فعله بعد نزول الآية .
لكن عن المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه نقلًا من تفسير النعماني بإسناده إلى عليّ عليه السلام : « وأمّا المظاهرة في كتاب اللَّه تعالى فإنّ العرب كانت إذا ظاهر رجل منهم من امرأته حرمت عليه إلى آخر الأبد ، فلمّا هاجر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان بالمدينة رجل من الأنصار يقال له : أوس بن الصامت ، وكان أوّل رجل ظاهر في الإسلام ، فجرى بينه وبين امرأته كلام .
فقال لها : أنت عليَّ كظهر امّي ، ثمّ إنّه ندم على ما كان منه ، فقال : ويحك إنّا كنّا في الجاهلية تحرم علينا الأزواج في مثل هذا قبل الإسلام ، فلو أتيت رسول اللَّه فسألته عن ذلك ، فجاءت المرأة إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته .
فقال لها : ما أظنّك إلّاقد حرمت عليه إلى آخر الأبد ، فجزعت وبكت وقالت : أشكو إلى اللَّه فراق زوجي ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ :قَدْ سَمِعَإلى قولهوَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ« 5 » .
فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قولي لأوس زوجك يعتق نسمة ، قالت : وأنّى له نسمة ، واللَّه ما له خادم غيري ، قال : فيصوم شهرين متتابعين .
فقالت : إنّه شيخ كبير لا يقدر على الصيام ، فقال : مريه فليتصدّق على ستّين مسكيناً ، فقالت : وأنّى له الصدقة ، فواللَّه ما بين لابتيها أحوج منّا ، قال : فقولي له فليمض إلى امّ المنذر فليأخذ منها شطر وسق تمر ، فليتصدّق على ستّين مسكيناً » « 6 » .
وهو ظاهر في أنّ الكفّارة كانت على الرجل المزبور ، والأمر في ذلك سهل .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 353 . أورد صدره في الوسائل 22 : 304 ، ب 1 من الظهار ، ح 2 ، وذيله في 307 ، ب 2 ، ح 1 .
( 2 ) المجادلة : 1 .
( 3 ) المجادلة : 3 .
( 4 ) الفقيه 3 : 526 ، ح 4829 . الوسائل 22 : 303 ، ب 1 من الظهار ، ح 1 .
( 5 ) المجادلة : 1 - 3 .
( 6 ) رسالة المحكم والمتشابه : 71 . الوسائل 22 : 306 ، ب 1 من الظهار ، ح 4 .