الذي هو مصدر « ظاهر » مثل « قاتل » مأخوذ من « الظهر » [ 1 ] .
وكان طلاقاً في الجاهلية محرّماً أبداً ، وحرّم في الإسلام [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لأنّ صورته الأصلية أن يقول الرجل لزوجته : « أنتِ عليَّ كظهر امّي » . وخصّ الظهر لأنّه موضع الركوب ، والمرأة مركوبة وقت الغشيان ، فركوب الامّ مستعار من ركوب الدابّة ، ثمّ شبّه ركوب الزوجة بركوب الامّ الذي هو ممتنع ، وهو استعارة لطيفة .
[ 2 ] فقال [ تعالى ] :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ« 1 » إلى آخرها . والسبب في نزولها على ما في خبر حمران عن أبي جعفر عليه السلام المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، قال : « إن امرأة من المسلمات أتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا رسول اللَّه ، إنّ فلاناً زوجي ، وقدنشرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته ، لم ير منّي مكروهاً أشكوه إليك ، قال : فبم تشكينه ؟ قال : إنّه قال : أنتِ عليَّ حرام كظهر امّي وقد أخرجني من منزلي ، فانظر في أمري ، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنزل اللَّه تبارك وتعالى كتاباً أقضي فيه بينك وبين زوجك ، وأنا أكره أن أكون من المتكلّفين ، فجعلت تبكي وتشكي ما بها إلى اللَّه عزّ وجلّ وإلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وانصرفت ، قال : فسمع اللَّه تبارك وتعالى مجادلتها لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في زوجها وما شكت إليه ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ في ذلك قرآناً :بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ« 2 » قال : فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى المرأة فأتته ، فقال : جئني بزوجك فأتت به ، فقال له : قلت لامرأتك هذه : أنت عليَّ حرام كظهر امّي ؟ فقال : قد قلت لها ذلك ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قد أنزل اللَّه تعالى فيك وفي امرأتك قرآناً ، فقرأ عليهما الآيات ، ثمّ قال : فضمّ إليك امرأتك ، فإنّك قد قلت منكراً من القول وزوراً ، وقد عفى اللَّه عنك وغفر لك ولا تعد ، قال :
فانصرف الرجل وهو نادم على ما قال لامرأته ، وكره اللَّه عزّ وجلّ ذلك للمؤمنين بعد وأنزل اللَّه تعالى شأنه :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا« 3 » يعني ما قال الرجل الأوّل لامرأته : أنت عليَّ حرام كظهر امّي ، قال : فمن قالها بعد ما عفى اللَّه وغفر للرجل الأوّل فإنّ عليهفَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا« 4 » يعني مجامعتها ،ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ- يعني -مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً« 5 » ، قال : فجعل عقوبة من ظاهر بعد النهي هذا ، ثمّ قال :ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ« 6 » قال : هذا حدّ الظهار ، قال
هامش
( 1 ) المجادلة : 3 .
( 2 ) المجادلة : 1 ، 2 .
( 3 و 4 ) المجادلة : 3 .
( 5 ) المجادلة : 3 - 4 .
( 6 ) المجادلة : 4 .