وعلى كلّ حال ف [ الظاهر الاكتفاء بصدق الاسم ] [ 1 ] .
[ ولا يبعد أن يكون الجبّ تنكيلًا وتمثيلًا ] .
ويتفرّع على ذلك انعتاق الخصيان على مواليهم الذين يفعلون بهم ذلك ، فلا يصحّ شراؤهم لمن يعلم بالحال .
نعم لا بأس به مع اشتباه الحال ، كما لا بأس بالشراء مع الشكّ في حصول التنكيل بقطع بعض الاذن الواحدة أو نحو ذلك [ 2 ] .
ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في اقتضاء الأسباب المذكورة الانعتاق بين كونها بفعل اللَّه أو بفعل العبد ؛ لحصول مسمّاها الذي هو العنوان .
نعم يختصّ التنكيل فيها بالمولى . ولو كان له بعض العبد فنكّل به انعتق عليه وضمن قيمة الشقص لشريكه ، بناءً على أنّ اختياره للسبب اختيار للمسبّب فهو حينئذٍ كشراء من ينعتق عليه [ 3 ] .
( وقد يكون « 1 » والاستيلاد سبباً للعتق ) وذلك إذا جمع الشرائط الآتية التي منها : موت المولى والولد حيّ وارث [ 4 ] .
وكيف كان فلمّا كان الاستيلاد سبباً في زوال الرقّ كالتدبير والكتابة ( فلنذكر الفصول الثلاثة في كتاب واحد ؛ لأنّ ثمرتها إزالة الرق ) وهي مشتركة بينها .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] ليس في كلام الأصحاب ما يدل على شيء مخصوص ، بل اقتصروا على تعليق الحكم على مجرّد الاسم تبعاً لإطلاق النص وقد سمعت « 2 » مرسل الصدوق ومن طرق العامّة روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جدّه زنباع أبي روح : أنّه وجد غلاماً مع جارية له فجذع أنفه وجبّه ، فأتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « من فعل هذا بك ؟ فقال : زنباع ، فدعاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : ما حملك على هذا ؟
فقال : كان من أمره كذا وكذا ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : اذهب فأنت حرّ » « 3 » وظاهرها أنّ « الجبّ » تنكيل وتمثيل ، وليس ببعيد .
[ 2 ] للأصل وغيره .
[ 3 ] واستشكل فيه في الدروس « 4 » ، من ذلك [ / أنّ اختيار السبب اختيار للمسبّب ] ، ومن تحريم السبب ، واللَّه العالم .
[ 4 ] وكون موت المولى من فعل اللَّه تعالى دون الاستيلاء لا يقتضي رفع سببيّته ، كما أنّ عمى العبد وإقعاده من أسباب العتق وإن كان من قبل اللَّه تعالى ، واشتراط المباشرة في السبب تحكّم ، وفي الحقيقة هذه الأسباب علامات لحكم اللَّه تعالى بالعتق ، سواء كان بفعل اللَّه تعالى أو بفعل المكلّف .
نعم يمكن أن لا يجعل الاستيلاد سبباً باعتبار أنّ موت المولى مع بقاء الولد يوجب انتقال امّ الولد إلى ملكه أو بعضها ، فتنعتق عليه بالملك لا بالاستيلاد ، ولكن الأمر سهل ، إذ لا فائدة مهمّة في ذلك .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ زيادة : « التدبير والمكاتبة » .
( 2 ) تقدّم في ص 383 .
( 3 ) السنن الكبرى ( للبيهقي ) 8 : 36 ، وفيه : « عمرو بن شعيب عن أبيه » .
( 4 ) الدروس 2 : 211 .