تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
[ وأن يكون فاضلًا عن المسكن والخادم وسائر مستثنيات الدين ، وأن لا يكون مديناً بقدر ما يملكه ] . وعلى كلّ حال فالمريض معسر فيما زاد على الثلث بناءً على عدم نفوذ تنجيزه في غيره ، والميّت معسر
شرح
بل ظاهر عبارة المتن عدم استثناء المسكن والخادم اللذين هما من مستثنيات الدين ، بل ظاهرها أيضاً شمول الدين بمثل ما يملكه أو أكثر ؛ لإطلاق الخبر السابق ؛ ولأنّه مالك ما في يده ، نافذ التصرّف فيه ، حتى لو اشترى به عبداً فأعتقه نفذ ؛ ولأنّه لو طالبه بعض غرمائه وجب عليه إبقاؤه وإن كان للباقين ما يستغرق ماله ، فلو كان وجود الدين المستغرق يجعله معسراً لحرمت مطالبته على كلّ واحد منهم كما تحرم مطالبة المعسر ، والمعتق أولى ؛ لأنّه مبني على التغليب . لكن قد يناقش بأنّه وإن شمله الخبر المزبور بل وإطلاق « اليسار » في بعض النصوص « 1 » . لكن خبر البصري « 2 » اعتبار السعة في المال الظاهر في غير ذلك ؛ ضرورة أنّ المدين بقدر ما يملكه أو أزيد ليس من ذي السعة في المال ، كما أنّ من ليس عنده إلّامستثنيات الدين [ مثل المسكن والخادم ] كذلك أيضاً . ولعلّه لذا لهجت ألسنة الطلبة في زمن العلّامة بالسهو من الناسخ في قوله في الإرشاد : « ولو كان عليه دين بقدر ماله فهو موسر » « 3 » . وأنّ الصواب « معسر » بل عن فخر المحقّقين إصلاحها بذلك بإذن العام من والده ، وكتب عليها بخطّه : « لا يقال هذا مالك قادر على التقويم حقيقة وشرعاً فلم لا يكون موسراً ؟ لأنّا نقول : إنّ هذا له بدل ؛ لأنّ الدين لم يتعلّق بالمال ، بل بالذمّة ، وإذا تعلّق بالذمّة هو والمعتق وجب التقسيط مع القصور ، ولا تقسيط هنا » « 4 » . وإن ناقشه الشهيد بأنّ التقسيط إنّما يكون مع مقتضيه كالفلس والموت ، فليس عدمه هنا لعدم تعلّقه بالمال . سلّمنا لكن التقسيط جائز فيفكّ بحسابه ، وقد صرح به المصنف وأن نفي التقسيط لعدم الحجر لم يلزم منه عدم اليسار على الاطلاق ؛ إذ هو مطالب بالدين والفك في نفس الأمر « 5 » ، ومن هذا وغيره جزم الشهيد « 6 » بأنّ العبارة على حالها ، خصوصاً بعد أن استشكل في الإعسار وعدمه في الفرض في التحرير « 7 » وإن جزم بكونه معسراً في القواعد « 8 » ، قلت : لكن الإنصاف صدق عدم السعة في المال وأنّه ذو عسرة في الفرض حتى لو كانت الديون مؤجلة والتزام التقسيط في صورة الفلس ممّا لا يلتزمه فقيه بعد معلومية كون الالتزام بالفكّ ليس من الديون التي تتعلق بالمال كالتزام صدق اليسار على من قابل دينه ماله أو زاد ، ووجوب الدفع عليه عند مطالبة البعض لكونه قادراً على وفائه لا يقتضي صدق اسم « اليسار » عليه قطعاً فضلًا عن صدق ذي السعة في المال ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 23 : 40 ، ب 18 من العتق ، ح 12 . ( 2 ) لم يرو في خبر البصري اعتبار السعة في المال ، راجع الوسائل 23 : 38 ، ب 18 من العتق ، ح 6 ، بل ورد في صحيحة محمّد بن قيس . راجع‌الوسائل 23 : 36 ، ب 18 من العتق ، ح 3 . ( 3 ) الارشاد 2 : 68 . ( 4 ) نقله في غاية المراد 3 : 339 . انظر حاشية الإرشاد ( للفخر ) : 305 ( مخطوط ) . ( 5 ) غاية المراد 3 : 339 ، وفيه : « وإن بقي » بدل « وأنّ نفى » . ( 6 ) المصدر السابق : 337 - 338 . ( 7 ) التحرير 4 : 195 . ( 8 ) القواعد 3 : 205 .