تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وعلى كلّ حال فله الرجعة في الطلاق الرجعي إلى أن تضع إن كانت عدّة الطلاق بالحمل وطرأ الوطء ، بناءًعلى عدم كون الوطء شبهة موجباً للرجوع تعبّداً . وإن كانت عدّة الطلاق [ أيالطلاق الرجعي ] بالأقراء وحدث‌الحمل من الوطء ف [ - قد قيل ] [ 1 ] [ بالتوقف في الوضع ] . نعم قد يقال : إنّ المتجه عدم جواز الرجوع زمن الحمل على القول بعدم التداخل [ 2 ] . [ وعلى القول‌بالتداخل يجوز له الرجوع . أمّا مدّة الرجوع فلا يخلو جواز رجوعه في جميع مدّة الحمل من نظر ] . [ وحينئذٍ بعدها لا يجوز له الرجوع لتمحّض العدّة حينئذٍ للوطئ شبهة وانقضاء عدّة الطلاق ] . -
شرح
[ 1 ] [ قال ] في المسالك : « في الاكتفاء بالوضع عنهما نظر ، من أنّها في عدّة الطلاق وإن وجبت عدّة أخرى ، فالوضع يوجب براءةالرحم من ماء الواطئ والزوج مطلقاً ، ومن أنّ مقتضى القواعد الماضية حيث ابتدأت عدّة الطلاق بالأقراء أن لا تكمل بغيرها ، فتكون‌العدّة حينئذٍ بالأقراء هي الأكثر ، فتدخل عدّة الحمل فيها لا بالعكس ، هذا إذا قلنا : إنّ الحامل لا تحيض أو اتّفق لها ذلك ، فيتوقّف‌الانقضاء على إكمال الأقراء بعد الوضع ، كما لو لم نحكم بالتداخل ، ومثله ما لو كان وطء الشبهة عارضاً على عدّة الحمل وقد بقيللوضع أقلّ من ثلاثة أشهر ؛ لأنّ الأكثر حينئذٍ هو عدّة الشبهة ، ولو فرض رؤيتها الدم زمن الحمل أمكن الجمع بين العدّتين والاكتفاءبالوضع عنهما على تقدير مضي الأقراء حالة الحمل ، وبالجملة لا بدّ من مراعاة أكثر العدّتين عند اجتماعهما حيث نحكم‌بالتداخل » « 1 » . قلت : لا يخفى عليك ما فيه من التشويش . [ 2 ] إذ هو كالمسألة الآتية التي ستعرف فيها القول بعدم جواز الرجوع فيه لو كانت عدّة لشخص آخر ، فضلًا عمّا لو كان عدّة له . إنّما الإشكال هنا في مقدار مدّة الرجوع له على القول بالتداخل ، وظاهرهم مع عدم الحيض جواز الرجوع له في جميع مدّةالحمل ؛ لأنّها أجمع محسوبة من بقيّة الأولى . ولا يخلو من نظر ، وذلك لقيام الأشهر مقامها حينئذٍ ، لما عرفت من أنّ العدّة أسبق‌الأمرين . ودعوى وجوب إكمالها بالأقراء حيث افتتحت وإن طالت واضحة المنع ، كما نبّهنا عليه سابقاً . كدعوى أنّ الانقلاب إلىالأشهر إنّما يكون مع عدم الحمل ، وحينئذٍ بعدها لا يجوز الرجوع ، لتمحّض العدّة حينئذٍ للوطء وانقضاء عدّة الطلاق . ودعوىانقلاب عدّة الأولى وإن كانت بالأقراء ، فنقلت إلى الوضع لآية اولي الأحمال « 2 » كما ترى ، إذ الفرض أنّ الحمل صار من الوطء الثاني لاالأوّل الذي قد سبق إيجابه ، والعدّة بالأقراء أو الأشهر ، وآية اولي الأحمال « 3 » إنّما تدلّ على الحامل وقت الطلاق كما هو واضح . بل‌من ذلك يعلم النظر فيما في القواعد وشرحها من أنّه « لو طلّقها رجعيّاً ووطأها بظنّ أنّها غيرها بعد مضيّ قرء مثلًا فحملت‌وانقطع الدم كان له الرجعة قبل الوضع ؛ لأنّ الحمل لا يتبعّض ليحسب بعضه من الأولى والباقي من الثانية ، فيكون‌جميع أيامه محسوباً من بقيّة الأولى ، وجميع الثانية » « 4 » ؛ إذ هو كما ترى منافٍ بإطلاقه لما ذكرناه : من انقضاء عدّتهابالأشهر حينئذٍ لو فرض سبقها للوضع ، فيتمحّض الزائد للوطئ فلا يجوز الرجوع فيه . إذ لا خلاف عندهم في أنّه لو وطأ المطلّقةرجعيّة بظنّ أنّها غير الزوجة وقلنا : إنّ مثله ليس رجوعاً وجب استئناف العدّة ، فإن وقع الوطء بالقرء الأوّل أو الثاني أو الثالث‌فالباقي من العدّة الأولى يحسب للعدّتين وتكمل الثانية ، وله أن يراجع في بقيّة الأولى دون ما يخصّ الثانية .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 359 - 360 . ( 2 ) الطلاق : 4 . ( 3 ) الطلاق : 4 . ( 4 ) القواعد 3 : 149 . كشف اللثام 8 : 151 .