تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وكيف كان فقد عرفت أنّ الأصحّ عندنا عدم التداخل ، بل لكلّ وطء عدّة مستقلّة كالشخصين ، لتعدّدالسببين ، بل الأقوى ذلك أيضاً لو فسخت المطلّقة رجعية في أثناء العدّة ، بناءً على أنّ لها ذلك ؛ لأنّها كالزوجة ، فتأتي بعدّة مستأنفة للفسخ بعد انقضاء عدّة الطلاق ، ولا يكتفى عن الأولى باستئناف عدّة للفسخ ، فضلًا عن الاكتفاءعن الثاني بإكمال الأولى [ 1 ] .

[ لو نكحت الزوجة من ثانٍ في العدّة الرجعية شبهتاً ثم حملت من الثاني ] :

المسألة ( التاسعة : إذا نكحت في العدّة الرجعية ) لمشتبه ( وحملت من الثاني اعتدّت بالوضع من الثاني ) قطعاًدون الأوّل ؛ لأنّ الحمل له دونه ( وأكملت عدّة الأوّل بعد الوضع ) بأشهر أو أقراء ؛ لما عرفت من عدم التداخل ( وكان‌للأوّل الرجوع في تلك العدّة ) التي هي له ( دون زمان الحمل ) الذي هو عدّة المشتبه [ 2 ] . -
شرح
[ 1 ] وإن قال في القواعد : « ولو فسخت النكاح في عدّة الرجعي ففي الاكتفاء بالإكمال إشكال » « 1 » . وفي كشف اللثام في شرحها : « ففي الاكتفاء بالإكمال أو الاستئناف إشكال ، من أنّ الفسخ إنّما أفاد البينونةوزيادة قوّة في الطلاق من غير رجوع إلى الزوجية أو حصول وطء محترم ، وهو خيرة المبسوط ، ومن أنّ الطلاق‌والفسخ سببان للعدّة ، والأصل عدم التداخل ولما كانت عدّتاهما حقّين لمكلّف واحد - وأبطل الفسخ حكم الطلاق ، ولذا لا يثبت له معه الرجعة - استأنفت عدّة الفسخ » « 2 » . والجميع كما ترى ، والفسخ غير مبطل للطلاق ، وإنّما هو مانع من جواز الرجوع بها ؛ لفسخ النكاح حينئذٍ بسبب آخر غيره ، فتأمّل جيّداً . [ 2 ] خلافاً للمحكي عن المبسوط من جواز الرجوع له في زمن الحمل ، قال : « مذهبنا أنّ له الرجعة في زمن‌الحمل ؛ لأنّ الرجعة تثبت بالطلاق ، فلم تنقطع حتى تنقضي العدّة ، وهذه ما لم تضع وتكمل عدّة الأوّل فعدّتها لم‌تنقض ، فتثبت الرجعة عليها ما دامت حاملًا وبعد أن تضع مدّة النفاس وإلى أن تنقضي عدّتها بالأقراء » بل قال : « لو قلنا : لا رجعة له عليها في زمن الحمل تثبت له الرجعة عليها أيام النفاس وإن كانت هي لم تشرع في عدّتها ؛ لأنّ عدّةالأوّل قد انقضت ، وهي المانع له من الرجوع وإن لم تكن معتدّة منه في تلك الحال ، كحالة الحيض في العدّة » « 3 » . وقد تقدّم الكلام في هذه المسائل وغيرها ، فلاحظ وتأمّل . إلّاأنّ ظاهرهم في المقام وغيره عدم اجتزائه عن عدّة الطلاق بالأقراء لو اتّفق حصولها في زمن الحمل - بناءً على مجامعته‌للحيض - فضلًا عن الأشهر لو فرض اعتدادها بها . ولعلّه لظهور نصوص « 4 » عدم التداخل المتقدّمة سابقاً في ذلك . مؤيّداً بأنّ مرجع الجميع إلى انقضاء مدّة فلا يكون إلّاتداخلًا ، وليس هو من قبيل الشيئين المتغايرين الخارجين عن موضوع‌التداخل . والحمد للَّه‌الذي وفّق لإتمام كتاب الطلاق ، وأسأله أن يشفع أوائل مننه بأواخرها فيوفّق لما بقي من إتمام الكتب التي منهاكتاب الخلع والمباراة .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 149 . ( 2 ) كشف اللثام 8 : 151 . ( 3 ) المبسوط 5 : 271 ، مع تفاوت في بعض الكلمات . ( 4 ) انظر الوسائل 20 : 449 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 558 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )