[ لو ادّعى الطلاق بعد حضوره ودخوله بالزوجة ] :
المسألة ( الخامسة : إذا طلّق غائباً ) مثلًا بائناً أو رجعياً وانقضت العدّة ( ثمّ حضر ودخل بالزوجة ثمّ ادّعىالطلاق لم تقبل دعواه ) فيما يتعلّق بحقّ غيره ( ولا بيّنته تنزيلًا لتصرّف المسلم على المشروع ، فكأنّه ) بفعله ( مكذّبلبيّنته ) ولقوله وإن أخذنا بما عليه من إقراره . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو كان أولد ) ها ( لحق به الولد ) [ 1 ] .
نعم قد يقال بسماعها [ / الدعوى ] إذا أظهر تأويلًا مسموعاً لفعله [ 2 ] .
[ لو طلق الغائب رجعياً ثم أراد العقد على رابعة ] :
المسألة ( السادسة : إذا طلّق الغائب ) مثلًا طلاقاً رجعياً ( وأراد العقد على رابعة ا وعلى أخت الزوجة صبرتسعة أشهر ؛ لاحتمال كونها حاملًا ) لا تنقضي عدّتها إلّابذلك فيستصحب حرمة نكاح الخامسة حتى يعلمالحلّ [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] والأصل في ذلك خبر - سليمان بن خالد المعتضد بالعمل على وجه لم يظهر لنا مخالف فيه - : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عنرجل طلّق امرأته وهو غائب ، وأشهد على طلاقها ، ثمّ قدم فأقام مع المرأة أشهراً لم يعلمها بطلاقها ، ثمّ إنّ المرأة ادّعت الحبل ، فقالالرجل : قد طلّقتك وأشهدت على طلاقك ، فقال : « يلزمه الولد ، ولا يقبل قوله » « 1 » . هذا ولكن في المسالك : أشكل الأوّل بأنّتصرّفه إنّما يحمل على المشروع حيث لا يعترف بما ينافيه ، ولهذا لو وجدناه يجامع امرأة واشتبه حالها لا يحكم عليه بالزنى ، فإذاأقرّ بأنّه زانٍ يحكم عليه بمقتضاه والثاني بأنّه يتمّ مع كونه هو الذي أقامها ، فلو قامت الشهادة حسبة وارّخت بما ينافي فعله قبلت ، وحكم بالبينونة ، ويبقى في إلحاق الولد بهما أو بأحدهما ما قد علم من اعتبارالعلم بالحال وعدمه « 2 » .
قلت : قد يقال بعدم سماع ما اعترف به ممّا ينافي فعله إذا كان متعلّقاً بحقّ الغير وإن أخذ به في حقّه ، لعموم إقرارالعقلاء « 3 » . كما أنّ ظاهر الخبر المزبور عدم سماع دعواه حتى لو قامت بيّنة بمقتضاها ، سواء كان هو المقيم لها أو لا ، مؤاخذة لهبفعله المقتضي ترتّب ذلك عليه ، فالمراد عدم سماع البيّنة فيما يتعلّق بحقّه الذي ألقاه بفعله . على أنّ قيام البيّنة هنا حسبة مبني علىأنّ المقام منها باعتبار حقّ اللَّه تعالى فيها . أمّا إذا قلنا إنّ ذلك من حقوق الآدميّين فلا سماع للبيّنة المكذّبة بالقول أو الفعل .
[ 2 ] لعموم حجيّة البيّنة وكون مورد الخبر المجرد عن ذكر التأويل ، بمعنى أنّ الجواب عنه عليه السلام مع فرض كون الدعوى على الكيفيةالمخصوصة التي منها السكوت عن ذكر التأويل الممكن الذي قد حكم غير واحد من الأصحاب بسماعه في الإقرار الذي هو أولى منالفعل ، وبذلك كلّه يظهر لك النظر فيما ذكره غير واحد ممّن تبع المسالك فيما عرفت ، واللَّه العالم .
[ 3 ] وإلى ذلك أشار صحيح حمّاد بن عثمان ، قلت لأبيعبداللَّه عليه السلام : ما تقول في رجل له أربع نسوةٍ طلّق واحدة منهنّ وهو غائبعنهنّ متى يجوز له أن يتزوّج ؟ قال : « بعد تسعة أشهر ، وفيها أجلان : فساد الحيض ، وفساد الحمل » « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 138 ، ب 15 من أقسام الطلاق ، ح 4 ، وفيه : « قال يلزم » .
( 2 ) المسالك 9 : 149 - 150 .
( 3 ) راجع الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الإقرار ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 22 : 269 ، ب 47 من العِدد ، ح 1 .