نعم ( قيل ) [ 1 ] : ( لا يجوز ) طلاقها ( للسنّة ) [ 2 ] . [ و ] ( الجواز أشبه ) [ 3 ] . [ فالحاصل جواز طلاقالحامل بعد المراجعة عن الطلاق الأوّل مع المواقعة وبدونها بعد مضي الشهر وقبله ولو ساعة واحدة ] .
-
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في المحكي من نهايته وابنا البرّاج وحمزة « 1 » :
[ 2 ] بالمعنى الذي هو خلاف العدّي ، أيطلاقها بعد المراجعة بلا مواقعة ، لا السنّي بالمعنى السابق الذي لا يتصوّرفي المقام ، لكون انقضاء عدّتها وضع الحمل الذي تخرج به عن وصف الحامل التي هي موضوع البحث . ودعوى بعضالناس خروجها عن العدّة بالثلاثة أشهر فيتصوّر فيها حينئذٍ طلاق السنّة واضحة الفساد ، كما تعرفه في محلّه وإن قال الصادق عليه السلام هنا في خبر الكناني : « طلاق الحامل واحدة وعدّتها أقرب الأجلين » « 2 » . لكن في الصحيح : « طلاق الحبلى واحدة ، وأجلها أن تضعحملها ، وهو أقرب الأجلين » « 3 » . مضافاً إلى ما في الكتاب والسنّة من أنّ عدّتها وضع الحمل ، فلا طلاق سنّي لها بالمعنى الأخصّقطعاً ، بل لو فرض إرادة الشيخ ذلك كان المعنى أنّه لا يصحّ طلاقها للسنّة بمعنى عدم تصوّره ، وإن كان حمل النصوص عليه حينئذٍ لا يخلو من صعوبة . وعلى كلّ حال فما أطنب به في المسالك وأتباعها في تحقيق ذلك « 4 » في غير محلّه قطعاً . وكيف كان فلا دليل لهسوى أنّه جمع بين ا لنصوص ، لكن لا شاهد له سوى مرسل ابن بكير الذي لا جابر له بحيث يصلح للحكم به على النصوص السابقة ، بلالموهن متحقّق . ( و ) من هنا كان [ الجواز أشبه ] .
[ 3 ] بأصول المذهب وقواعده ، فضلًا عن خصوص إطلاق الأدلّة السابقة ؛ ضرورة كونها زوجة بالرجوع الذي لا يعتبر في صحّتهالمواقعة نصّاً « 5 » وفتوى ، فهي محلّ للطلاق بعموم الأدلّة وإطلاقها . وكذا ما عن ابن الجنيد من اعتبار الشهر « 6 » وإن توهّمه بعضالناس من بعض العبارات القديمة ، لكنّه ليس له إلّاالخبر المزبور « 7 » المعرض عنه بين الأصحاب قديماً وحديثاً على وجه لا يصلحمعارضاً لإطلاق النصوص السابقة فضلًا عن صريحها . خصوصاً بعد إمكان حمله على ضرب من الندب باعتبار حصول البعد فيه عنمشابهة العامّة الذين يصحّحون الطلاق ثلاثاً في مجلس واحد إرسالًا وترتيباً من دون تخلّل رجعة ، فضلًا عن المواقعة ، كما تسمعنظيره في حمل النصوص في المسألة الآتية . وأوضح من ذلك احتمالها كون المراد احتساب طلاق الحامل واحدة وإن كان في طهرالمواقعة ، لا أنّه باطل لذلك كما يتوهّم ، وربّما أرشد لذلك خبر إسحاق بن عمّار السابق . وبذلك كلّه ظهر لك وجه استقرار كلمةالأصحاب على الجواز بالمواقعة وبدونها بعد مضي الشهر وقبله ولو ساعة واحدة . وربّما جمع بين النصوص بحمل نصوص الواحدةعلى من لم يرد بالرجعة الإمساك ، وإنّما أرادها مقدّمة لطلاقها ، فإنّه غير جائز ، بخلاف ما لو رجع بها لإرادة إمساكها ومواقعتها ثمّبدا له فطلّقها . وهو مع أنّه غير جامع لجميع النصوص لا قائل به . على أنّ هذا الجمع ونحوه إنّما هو بعد فرض المتكافئة المعلومفقدها في المقام . فليس حينئذٍإلّا العمل بالنصوص المزبورة المعتضدة بما عرفت ، وذكر وجه للنصوص المقابلة غير منافٍ لذلك إنأمكن ، وإلّا اطرحت وأوكل العلم بها إلى قائلها كما هو مقتضى أصول المذهب وقواعده .
هامش
( 1 ) النهاية : 516 - 517 . المهذب 2 : 285 - 286 . الوسيلة : 322 .
( 2 ) الوسائل 22 : 146 ، ب 20 من أقسام الطلاق ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 22 : 193 ، ب 9 من العِدد ، ح 2 .
( 4 ) انظر المسالك 9 : 130 - 136 .
( 5 ) انظر الوسائل 22 : 142 ، ب 18 من أقسام الطلاق .
( 6 ) نقله عن المختلف 7 : 362 .
( 7 ) الوسائل 22 : 148 ، ب 20 من أقسام الطلاق ، ح 11 .