[ وهل يكره أو يحرم ترك زراعة الأرض المملوكة ؟ الظاهر أنّه لم يحرم ولم يكره تركها ] .
نعم لو ملك زرعاً أو شجراً أو نحوهما ممّا يحتاج إلى السقي [ فهل يكره ترك السقي أو يجب السقي ؟ ] [ 1 ] .
[ قلت : قد يقال لا يجب عليه سقيها أيضاً وإن أوجب التلف لعدم حرمة مثل هذا الإتلاف بل لا يعدّ مثل هذاسفهاً ] .
والتحقيق عدم حرمة ما لا يعدّ سفهاً وسرفاً منه [ 2 ] [ مثل ترك عمارة الدار ونحوها حتى تخرب إن لم يكنالخراب أصلح لها ] .
-
شرح
[ 1 ] ففي القواعد : « كره له تركه ؛ لأنّه تضييع ، ولا يجبر على سقيه ؛ لأنّه من تنمية المال ، ولا يجب على الإنسانتملّك المال فلا يجب تنميته » « 1 » .
وفي المسالك : « في وجوب سقي الزرع والشجر وحرثه مع الإمكان قولان ، أشهرهما العدم » « 2 » .
لكن في كشف اللثام في شرح ما سمعته من القواعد « وفيه : أنّه إبقاء لما ملكه ، وصون له من الضياع وهوواجب ، نعم يمكن القول بأنّه لا يجبر عليه ، لكنّه ربّما دخل بذلك في السفهاء فيحجر عليه ، وفي التحرير : أنّ مايتلف بترك العمل فالأقرب إلزامه بالعمل من حيث إنّه تضييع للمال ، فلا يقرّ عليه » « 3 » .
قلت : قد يقال : إنّ الأصل والسيرة وعموم تسلّط الناس على أموالها « 4 » يقتضي عدم حرمة مثل هذا الإتلاف للمال المحتاجحفظه إلى معالجة وعمل ، بل لا يعدّ مثله سفهاً ، ومن ذلك يعلم ما في قوله أيضاً : « ويكره أو يحرم ترك عمارة الدارونحوها حتى تخرب إن لم يكن الخراب أصلح لها ، والقول في الإجبار عليها وعدمه كما مرّ » « 5 » . ضرورة اتحاد المدركفي الجميع ، وهو حرمة مثل هذا التضييع للمال ، من غير فرق في الأموال بين العقار والكتب والثياب وغيرها .
[ 2 ] والحمد للَّهأوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً وله الشكر على توفيقه لإتمام كتاب النكاح الذي هو آخر قسم العقود ، والرجاء منهالتوفيق لإتمام الباقي الذي منه القسم الثالث في الإيقاعات ، وهي أحد عشر كتاباً ، وقد كان ذلك عند العصر تقريباً في يوم الأربعاء
رابع عشر من ربيع الثاني من سنة السابعة والأربعين بعد الألف والمئتين ، وهي السنة التي أدّب اللَّه في شوّال سابقتها أي السادسة والأربعين أهل بغداد وفي ذي القعدة منها أهل الحلّة وأهل النجف وأهل كربلاء وغيرهم بالطاعون العظيم الذي قد منّ علينا وعلىعيالنا وأطفالنا وبعض متعلّقينا بالنجاة منه ، وكم له من نعمة ، فإنّه المنّان الكريم الرحمن الرحيم .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 118 .
( 2 ) المسالك 8 : 504 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 613 - 614 . انظر التحرير 4 : 46 .
( 4 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 614 .