ولو كان أخذ اللبن مضرّاً بالدابّة نفسها لقلّة العلف لم يجز له أخذه وإن لم يضرّ ولدها ، بل يسقيها إيّاه . نعميكره له أو يحرم ترك الحلب مع عدم الإضرار بها وبولدها [ 1 ] .
ولكن لا يستقصى في الحلب بل يبقى في الضرع شيء [ 2 ] .
بل يستحبّ له أن يقصّ أظفاره تحرّزاً من إيذائها بالقرص . ولا يكلّفها ما لا تطيقه من تثقيل الحمل وإدامةالسفر [ 3 ] ، بل وكذا الشاقّ عليها المنافي للعادة .
وينبغي أيضاً أن يبقى للنحل شيء من العسل في الكورة [ 4 ] .
[ ويستحبّ أن يبقى أكثر من الكفاية إلّاأن يضرّ بها .
فإن تعيّش ديدان القزّ بورق التوت فعلى مالكها بكفايتها منه وحفظها من التلف ولو امتنع مالك الدود عن ورقالتوت عليها ] .
قلت : ينبغي التخيير [ أي تخيير الحاكم ] بين ذلك [ / أن يبيع من ماله واشترى لها منه ما يكفيها ] وبين البيععليه نحو ما سمعته في الامتناع من نفقة الحيوان الذي هو منه .
ولكن إذا جاء وقتها جاز تجفيف جوزها في الشمس وإن أدّى ذلك إلى هلاكها [ 5 ] .
هذا كلّه في المال ذي الروح . أمّا ما لا روح فيه فالظاهر [ 6 ] عدم وجوب عمارة العقار ونحوه بزرع أوغرس أوغيرهما [ 7 ] .
-
شرح
[ 1 ] لما فيه من تضييع المال .
[ 2 ] لأنّها تتأذّى بذلك .
[ 3 ] ولذا نهي عن ارتداف ثلاثة عليها « 1 » .
[ 4 ] بل في المسالك وغيره : « أنّه لو احتاجت إليه كوقت الشتاء وجب إبقاء ما يكفيها عادة ، ويستحب أن يبقىأكثر من الكفاية ، إلّاأن يضرّ بها » . بل فيها وفي غيرها أيضاً : « أنّ ديدان القز إنّما تعيش بورق التوت فعلى مالكهابكفايتها منه وحفظها من التلف ، فإن عزّ الورق ولم يعتن منها باع الحاكم من ماله واشترى لها منه ما يكفيها » « 2 » .
[ 5 ] تحصيلًا للغرض المطلوب منه ، وللسيرة المستمرة عليه في سائر الأعصار والأمصار .
[ 6 ] [ كما ] أنّه لا خلاف في [ ذلك ] .
[ 7 ] بل في القواعد : « ولو ملك أرضاً لم يكره له ترك زراعتها » « 3 » . لكن في المسالك الجزم بالكراهة إذا أدّى إلى الخراب « 4 » ، بلفي كشف اللثام : أنّه قد يحرم إذا أضرّ بها الترك ؛ للتضييع « 5 » .
وفيه : منع حرمة مثل هذا التضييع ، بل وكراهته بالخصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل 11 : 4960 ، ب 19 من أحكام الدواب ، ح 3 .
( 2 ) المسالك 8 : 503 - 504 .
( 3 ) القواعد 3 : 118 .
( 4 ) المسالك 8 : 504 .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 613 .