وكيف كان ( فإن تبيّن الحمل ) فذاك ( وإلّا استعيدت ) النفقة [ 1 ] . نعم هل تطالب الامرأة بكفيل لاحتمالظهور الخلاف ؟ وجهان [ 2 ] . [ وثانيهما أقوى بعد فرض وجوب الدفع ] [ 3 ] .
( و ) كيف كان فقد عرفت فيما تقدّم أنّه ( لا ينفق على بائن غير المطلّقة الحامل ) [ 4 ] . ( وقالالشيخ [ رحمه الله ] ) [ 5 ] : ( ينفق ) على البائن الحامل مطلقاً ؛ ( لأنّ النفقة للولد ) [ 6 ] .
-
شرح
[ 1 ] 1 - لعموم « على اليد » و « من أتلف » . 2 - والتسليط الذي وقع منه مقيّد بكونه نفقة على حامل لا مطلقاً . ودعوىتنزيل خطاب النفقة على مظنونة الحمل بعدم العلم ، يدفعها : إمكان تنزيلها على الواقع ، كما هو مقتضى عنوان كلّ خطاب والظنّإنّما هو طريق للإلزام بالمبادرة . فما في الرياض : من أنّ الأظهر عدم الرجوع بالمأخوذ « 1 » ؛ للأصل ، إلّاإذا دلّست عليه الحملفرجع به للغرور واضح الضعف ؛ ضرورة أنّ الإنفاق خلاف الأصل بعد أن كان النصّ الإنفاق على أولات الأحمال « 2 » ، فلمّا ظهر فسادالظنّ علم الخروج من النصّ ، واستحقاقها بالظنّ إنّما كان استحقاقاً مراعى . ومن ذلك يعرف أيضاً ما في المحكيّ عمّن لم يوجبالتعجيل من أنّه إن عجّل بأمر الحاكم استردّ ، وإلّا فإن لم يذكر عند الدفع أنّه نفقة معجّلة لم يستردّ ، وكان تطوّعاً ، وإنذكر وشرط الرجوع استردّ ، وإلّا فوجهان أصحّهما الرجوع .
[ 2 ] وفي المسالك : « لا يخلو أوّلهما من قوّة » « 3 » ؛ للجمع بين الحقّين .
وفيه : أنّ ثانيهما [ أي عدم المطالبة ] أقوى بعد فرض وجوب الدفع .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة ، وأصل البراءة ، واللَّه العالم .
[ 4 ] للأصل والنصوص السابقة .
[ 5 ] في المحكيّ من مبسوطه « 4 » .
[ 6 ] وقد عرفت ضعفه بما لا مزيد عليه ، وأنّ مبناه دعوى وجوبها للمطلّقة الحامل لأجل الحمل من حيث كونه ولداً للمنفق لالأجلها ، فتجب حينئذٍ حتى للحامل من نكاح فاسد شبهة ، وإطلاق الأخبار وجوبها على الحامل « 5 » . وهي واضحة الفساد ؛ ضرورةرجوع الأوّل [ وهو دعوى وجوبها للمطلّقة الحامل . . . ] إلى القياس المحرّم عندنا ؛ إذ الآية « 6 » كالصريحة في الحامل المطلّقة وليسفيها ولا في غيرها من النصوص إشارة إلى كون النفقة للحمل . وإنّما المعلوم منها [ / النصوص ] كونها للحامل وإن كان ذلك بسببالحمل ، بل قد عرفت فيما مضى أنّه لا وجه لدعوى كون النفقة للحمل نفسه . وأمّا الأخبار التي ادّعي عمومها فلم نعثر فيها إلّاعلىخبر محمّد بن قيس عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « الحامل أجلها أن تضع حملها ، وعليه نفقتها بالمعروف حتّى تضع حملها » « 7 » المحتاجإلى جابر وليس الممكن بل لعلّه الظاهر إرادة المطلّقة فيه ، فلا وجه للخروج عن الأصل بمثله ، ومثل تخريج العلّة المزبورة . ومن ذلك يظهر لك حال ما في قواعد « 8 » الفاضل من الإشكال في نفقة الحامل البائنة بفسخ العيب مثلًا بناءً علىأنّها للحامل ، والجزم بها بناءً على أنّها للحمل ، كما تقدّم سابقاً ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الرياض 10 : 537 .
( 2 ) الطلاق : 6 .
( 3 ) المسالك 8 : 374 ، 476 . القواعد 3 : 109 .
( 4 ) المبسوط 6 : 28 . وتقدّم في ص 240 .
( 5 ) انظر الوسائل 21 : 518 ، 519 ، ب 7 ، 8 من النفقات .
( 6 ) الطلاق : 6 .
( 7 ) الوسائل 21 : 518 ، ب 7 من النفقات ، ح 3 ، ولكن في المصادر : « عن أبي جعفر عليه السلام » .
( 8 ) المسالك 8 : 374 ، 476 . القواعد 3 : 109 .