تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
[ هذا من حيث كونها امّاً . نعم يجب عليه الإرضاع لو انحصر المرضعة فيها من حيث حفظ النفس المحترمة . وأمّا صورة وجود مرضعة أخرى غير الامّ ولكنّ الأب لا يتمكّن منه فأيضاً لا يجب عليها إرضاعها إيّاه من حيث كونهاامّاً بل يجب إنفاقها عليه ولو باستئجار مرضعة أخرى أو بالتماسها . وكذا لا يجب عليها إرضاع اللباء . ولو سلّم توقّف‌الحياة على إرضاع اللباء فيجب ذلك من حيث الضرر لا من حيث كونها امّاً ] . ثمّ إنّ الظاهر عدم سقوط الأجرة علىتقدير الوجوب [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لها ) أيالامّ ( المطالبة بأجرة رضاعه « 1 » ) مع وجود المال له أو الأب الموسر [ 2 ] . كما أنّه لا وجه للتوقّف في عدم الوجوب عليه [ / الأب ] مع وجود المال للولد [ 3 ] . -
شرح
[ 1 ] إذ هو حينئذٍ كبذل الزاد للمضطرّ ، فلا يرد أنّه لا يجوز أخذ الأجرة على الواجب . وعلى كلّ حال بما ذكرنا يصرف ظاهرالطلب المطلق المنصرف إلى الوجوب في قوله تعالى :( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ )« 2 » إلى الاستحباب‌جمعاً بين الأدلّة . وفي الرياض : « ويمكن الجمع بحمله إمّا على الصورتين الأولتين [ انحصار المرضعة فيها أو كانت وعدم التمكّن منه ] أو علىامّ ولد المولى » « 3 » . قلت : لكنّه كما ترى . وقد يقال : إنّ المراد من الآية بيان مدّة الرضاع لمن أراد أن يتمّ الرضاعة ، لا بيان وجوب أصل الرضاع‌عليهنّ ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ ضرورة كون نفقته عليه أو على ماله ، ومنها رضاعه المتوقّف حياته عليه . بل قيل : ربّما ظهرمن إطلاق نحو العبارة وجوب الأجرة على الأب ولو مع إعساره « 4 » . وفيه : أنّه منافٍ للأصل ، على أنّ الظاهر كون الأجرة من‌الإنفاق المعلوم عدم وجوبه في الفرض . وإطلاق الآيتين « 5 » إنّما هو على حال الإنفاق ، فلا وجه للتوقّف في ذلك ، بل ولا أظنّ فيه‌خلافاً . [ 3 ] وإن اقتضى ذلك إطلاق الآيتين المنزّل على ذلك [ / حال الإنفاق ] . بل عن بعضهم « 6 » وجوب ذلك على الأب وإن كان‌عند الولد مال ، نعم لو مات الأب وجب من مال الولد ؛ لصحيح ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه‌وسلامه عليه قضى في رجل توفّى وترك صبيّاً فاسترضع له إنّ أجر رضاع الصبي ممّا يرث من أبيه وامّه » « 7 » . ومرسل ابن أبي عميرعنه أيضاً : « قضى عليّ عليه السلام في صبي مولود مات أبوه أنّ رضاعه من حظّه ممّا ورث من أبيه » « 8 » . وصحيح ابن سنان السابق « 9 » . إلّاأن‌ّالجميع كما ترى لا دلالة في شيء منها على ما ذكروه ، وإنّما هي دالّة على اجرة رضاع الصبي من ماله حال عدم الأب وهو لا خلاف‌فيه ولا إشكال .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إرضاعه » . البقرة : 233 . ( 2 ) في الشرائع : « إرضاعه » . البقرة : 233 . ( 3 ) الرياض 10 : 515 - 516 . ( 4 ) الرياض 10 : 518 . ( 5 ) البقرة : 233 . الطلاق : 6 . ( 6 ) استظهره في الحدائق ( 25 : 74 ) عن بعض العبائر . ( 7 ) الوسائل 21 : 456 ، ب 71 من أحكام الأولاد ، ح 2 . ( 8 ) التهذيب 7 : 447 ، ح 1792 . الوسائل 21 : 456 ، ب 71 من أحكام الأولاد ، ذيل الحديث 2 . ( 9 ) الوسائل 21 : 456 ، ب 71 من أحكام الأولاد ، ح 1 ، ولم يتقدّم بل يأتي في الصفحة الآتية .