تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بل في جامع المقاصد : الظاهر أنّ المراد بالإقعاد - في المتن والقواعد - والعرج البيّن واحد ، وهو أن يكون فاحشاً لا يستطيع معه التردّد في العادة إلّابالمشقّة الكثيرة ، فلا تردّ بالعرج اليسير ، وهو الذي لا يكون كذلك بل قال : « وهذا هو المختار ؛ لأنّ في صحيحة داود بن سرحان : « وإن كان بها زمانة » « 1 » ، وظاهرها أنّ الردّ منوط بالزمانة ، ومفهوم الشرط معتبر عند جمع من المحقّقين ، وكذا رواية أبي عبيدة « 2 » . مع أنّ المطلق يجب حمله على المقيّد ، والاقتصار في المخالف للأصل على موضع اليقين أقرب » « 3 » . وإن كان فيه ما لا يخفى بل ما كنّا لنؤثر أن يقع مثل ذلك من مثله . وكذا ما وقع من الفاضل الإصبهاني فإنّه بعد أن ذكر صحيح أبي عبيدة دليلًا لاعتبار الإقعاد ، قال : « فإنّ المعهود من الزمانة ما تؤدّي إلى الإقعاد ، والوصف ب « - الظهور » يدلّ على العدم مع الخفاء فضلًا عن العرج الذي لا يبلغ الإقعاد . بل الظاهر من الزمانة الغير الظاهرة ذلك ، هذا مع كون الخيار على خلاف الأصل والاحتياط ووقوع الخلاف في مطلق العرج فلنقتصر منه على هذا النوع منه وكونه نوعاً منه ؛ لأنّ العرج في الأصل هو الميل ، وإنّما سمّي به الآفة المعهودة لميل الرجل أو عضو منها عن مكانه أو عن الاستقامة في المشي ونحوه ، والميل يتحقّق في الإقعاد » « 4 » . ولكنّ الجميع كما ترى ، فإنّ الاستبعاد بعد مجيء الدليل المعتبر في غير محلّه ، كالاستناد إلى الأصل والعموم الذي يجب الخروج عنهما به ، والزمانة أمر آخر غير العرج ، ومنها ما تكون خفيّة لا يطلّع عليها إلّاالنساء . ولذا حكي عن الصدوق أنّه جعل الزمانة غير العرج فأثبت الخيار بها دونه « 5 » . فليس النصوص حينئذٍ من باب الإطلاق والتقييد على أنّ وصفها ب « - الظهور » في الصحيح « 6 » لإرادة الردّ بها من غير حاجة إلى شهادة النساء ، بخلاف الخفيّة فإنّها تجوز فيها شهادة النساء ، كما أوضحه الصحيح « 7 » الآخر وجواب الشرط « أجيز شهادة النساء » ومفهومها عدم جواز شهادتهنّ في الظاهرة التي يمكن اطلاع الرجال عليها . وفي محكيّ المصباح : « إنّ الزمانة مرض يدوم زماناً طويلًا » « 8 » . وفي الصحاح : « والزمانة آفة تكون في الحيوانات ورجل زمن أي مبتلى بيّن الزمانة » « 9 » . وليس في شيء ممّا عثرنا تفسيرها بخصوص الإقعاد ، بل لعلّ تقييدها ب « - الظهور » في صحيح أبي عبيدة « 10 » ، وبأنّه « لا يراها الرجال » في صحيح داود « 11 » يقضي بخلاف ذلك .
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص : 594 . ( 2 ) تقدّمت في ص 593 . ( 3 ) جامع المقاصد 13 : 242 - 243 . ( 4 ) ( 4 ) كشف اللثام 7 : 370 . ( 5 ) حكاه في المسالك 8 : 119 . انظر المقنع : 311 . ( 6 ) أي صحيح أبي عبيدة المتقدّم في ص : 593 . ( 7 ) وهو صحيح داود المتقدّم في ص : 594 . ( 8 ) المصباح المنير : 256 . ( 9 ) الصحاح 5 : 2131 . ( 10 ) أي صحيح أبي عبيدة المتقدّم في ص : 593 . ( 11 ) وهو صحيح داود المتقدّم في ص : 594 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 595 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )