. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
بل ظاهر ثاني الشهيدين « 1 » الميل إلى ذلك ؛ لصحّة هذه النصوص التي تقصر تلك النصوص - لضعف سندها عن تخصيصها وموافقتها للكتاب .
لكن فيه : أنّ تلك خاصّة وهذه عامّة ، بل قد يشعر خبر العجلي « 2 » منها بإرادة خصوص نكاح أمة السيّد ، كما أنّ ظاهر بعض النصوص السابقة إرادة ذلك خاصّة من الأمة ، فلا تكون مخالفة للكتاب حينئذٍ .
واحتمال الجمع بين النصوص بحمل أخبار المشهور على طلاق العبد بإذن المولى .
يدفعه - مع أنّه خرق للإجماع - : تصريح بعضها بالاستقلال وعدم التوقّف على الإذن فليست هي حينئذٍ بالنسبة إلى ذلك إلّا متنافية يفزع فيه إلى الترجيح ، ولا ريب في تحقّقه ؛ للشهرة والتعاضد والأخصيّة وغير ذلك واحتمال العكس ، بموافقة التقيّة التي تظهر من خبر العيّاشي بسنده عن جعفر بن محمد عليهما السلام « 3 » قال : « كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ« 4 » ، ويقول : العبد لا طلاق له ولا نكاح ، ذلك إلى سيّده ، والناس يرون خلاف ذلك ، إذا أذن سيّد لعبده لا يرون له أن يفرّق بينهما » « 5 » . يدفعه - مع أنّه مخالف للمحكي عن أمير المؤمنين عليه السلام فيما سمعته من خبر علي بن جعفر « 6 » - : أنّ الموجود فيما حضرني من كتب العامة إطلاق كون الطلاق بيد العبد ، فيمكن أن يكون إنكار أمير المؤمنين عليه السلام في عموم ذلك على وجه يشمل نكاح أمة السيّد فليس هذا الخبر إلّاكغيره من الأخبار العامّة التي يجب تخصيصها بأخبار المشهور .
بل قد يقال : إنّ هذه النصوص مطرحة حتّى من الخصم ، فإنّ الطلاق عنده إلى السيد ، لا أنّه من العبد ولكن بإذن السيد كما هو ظاهر هذه النصوص .
ومن ذلك كلّه يعلم ضعف المحكيّ عن الحلبي « 7 » من أنّ للسيّد إجباره على الطلاق ، محتجاً بما دلّ من وجوب الطاعة عليه ؛ ضرورة إمكان منع وجوبها عليه في ذلك وإن وجبت عليه الطاعة في غيره كالولد على أنّ ذلك ليس خلافاً عند التأمّل في المسألة ؛ لظهوره في كون الطلاق للعبد وبيده ، ولكن للسيد إجباره عليه ؛ لوجوب امتثال العبد سيّده فيما يأمره به ، وهو أمر خارج عمّا نحن فيه كما هو واضح .
بل إن أراد من « الإجبار » أنّ للمولى الطلاق قهراً عليه نحو قولهم : « له إجباره على النكاح » كما عساه يومئ إليه ما ذكره له دليلًا في المختلف « 8 » كان راجعاً إلى القول الثاني ، وربّما انقدح من ذلك وجه قوّة للأوّل [ وهو للسيد : إجباره على الطلاق ] فإنّه لا فائدة في السلطنة على نكاحه قهراً مع كون الطلاق بيده [ / بيد العبد ] على أنّه ربّما تعلّق غرض للمولى في بقاء نكاحه لاستنماء ونحوه . كلّ ذلك مضافاً إلى خبر محمّد بن علي المتقدّم سابقاً « 9 » بأنّ للمولى أن يفرّق بينهما لو زوّجه حرّة ، وهو غير قابل للتخصيص بهذه الأخبار . نعم هو ضعيف محتمل لما عرفت .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 8 : 65 .
( 2 ) تقدّم في ص 549 .
( 3 ) في المصدر بعدها : « عن أبيه » .
( 4 ) النحل : 75 .
( 5 ) تفسير العياشي 2 : 266 ، ح 54 . المستدرك 15 : 36 ، ب 43 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1
( 6 ) تقدّم في ص 549 .
( 7 ) ( 7 ) الكافي : 297 .
( 8 ) انظر المختلف 7 : 267 .
( 9 ) تقدّم في ص 542 .