. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وتحقيق ذلك على وجه يجدي في غير المقام أيضاً أنّ المعصية المنفيّة في قوله عليه السلام : « لم يعص اللَّه » ليست مطلق المعصية ؛ بل المراد منها معصية مخصوصة تقتضي فساد النكاح ، والمعنى أنّه لم يعص اللَّه سبحانه عصياناً يوجب الفساد كما في نكاح المحرّمات والنكاح في العدّة وغيرهما ممّا يحرم لعينه أو وصفه اللازم :
1 - كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : « إنّما أتى شيئاً حلالًا » .
2 - وقوله عليه السلام : « إنّ ذلك ليس كإتيانه » إلى آخره وإلّا فعصيان السيّد يستلزم عصيان اللَّه ؛ لأنّ اللَّه أوجب على العبد طاعة سيّده ، فإذا عصى سيّده فقد عصى اللَّه ، فلا يصحّ نفي المعصية عنه مطلقاً ، وإنّما يصحّ نفي المعصية الناشئة من أصل النكاح ، فإنّ معصية اللَّه في نكاح العبد بدون إذن سيّده إنّما نشأ من عصيان سيّده ، وهو أمر خارج عن النكاح مفارق إيّاه .
وحاصل الوجه المذكور أنّ المعصية الموجبة لفساد النكاح هي مخالفة أمر اللَّه تعالى في نفس النكاح ، وعصيان المملوك في نكاحه بدون إذن سيّده ليس كذلك فإنّه قد حصل منه في نكاحه ذلك معصيتان :
1 - معصية لسيّده في أصل النكاح .
2 - ومعصية للَّهتعالى باعتبار مخالفته لسيّده .
ومن المعلوم أنّ شيئاً منهما ليس عصياناً للَّهفي أصل النكاح فلا يكون عصيانه موجباً لفساد النكاح .
فمعنى قوله عليه السلام : « إنّه لم يعص اللَّه ولكن عصى سيّده » أنّه لم يعص اللَّه عصياناً راجعاً إلى أصل النكاح حتّى يفسد نكاحه ، وإنّما عصى سيّده معصية موجبة لعصيان اللَّه فيما هو خارج عن النكاح ، وذلك لا يوجب فساده ، وهو صريح فيما اخترناه من التفصيل في الأصول وحجّة على كلّ من إطلاقي القول بالفساد وعدمه .
لا يقال : إنّ ذلك يقتضي الصحّة وإن لم تحصل الإجازة ، وهو معلوم البطلان .
لأنّا نقول : عدم الصحّة مع فقد الإجازة ليس للتحريم ، بل لاشتراط رضا المولى في صحّة النكاح وإن كان متأخّراً عن العقد ، فمع حصوله لم يبق إلّاعصيانه في فعله ذلك . وقد عرفت أنّه لا يقتضي الفساد ، فيصحّ العقد حينئذٍ لوجود المقتضي وارتفاع المانع .
فقوله عليه السلام : « لم يعص . . . إلى آخره » إشارة إلى الثاني [ أي ارتفاع المانع ] وقوله عليه السلام « فإذا أجازه . . . إلى آخره » إشارة إلى الأوّل [ أي وجود المقتضي ] .
كما أنّ ما يقال - إنّه لا دليل على خصوص المعصية المنفيّة التي تكون مدار الفساد - يدفعه ما عرفت من ظهور الخبرين في عدم اقتضاء المعصية بأمر خارج الفساد ، واقتضائها ذلك فيما كان راجعاً إلى أصل النكاح أو وصفه اللازم ، كما يشهد له قوله عليه السلام « إنّما أتى شيئاً حلالًا . . . إلى آخره » .
على أنّه لا إشكال في دلالة الخبرين المزبورين على بطلان إطلاقي القول بالفساد وعدمه ، وذلك يستلزم التفصيل [ وهو الصحّة مع الإجازة والبطلان بدونها ] ؛ إذ ليس في المسألة تفصيل آخر يمكن الحمل عليه .
كما يدفع ما عساه يقال - : من أنّ العصيان مخالفة الأمر ، والسؤال في الرواية « 1 » لم يقع إلّاعن التزويج بغير إذن الذي هو
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 115 ، ب 24 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .