تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وهذه العبارة تحتمل معنيين : أحدهما : أنّ التزويج أفضل ما يستفاد بعد حصول الإسلام ، ومقتضاه أن لا فائدة فيه قبل حصوله ، لا أنّ فضيلته متأخّرة عنه . وثانيهما : أنّ الإسلام أفضل ما استفاده المرء ، ثمّ الأفضل من بعده التزويج . والمراد من الفائدة إمّا خصوص الفائدة العاجلة ، كما يشعر به التعليل المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « تسرّه إذا نظر إليها . . . إلى آخره » ، وحينئذٍ فكون التزويج أفضل الفوائد بعد الإسلام ناظر إلى ما في الإسلام من الفوائد الدنيوية ، كوقاية النفس واحترام المال والعرض ، أو مطلق الفوائد دنيوية كانت أو أخروية كالعبادات . وعلى هذا فالمراد من أفضلية التزويج أفضليته من بعض الوجوه ، فلا ينافي أفضلية كثير من أفراد المفضل عليه منه من وجه آخر ، وليس المراد أفضلية التزويج من كلّ وجه ، ولا الأفضلية المطلقة الراجعة إلى تعدّد جهات الفضيلة في المفضّل ، أو تفضيل جهة الفضيلة فيه . نعم يمكن اعتبارها بالمعنى الثاني على التقدير الأوّل ؛ إذ لا مانع منه ولا يبعد اعتبارها على الثاني أيضاً لما في التزويج من الفوائد العظيمة التي من جملتها حصول النسل وتكثير النوع المعدّين لأضعاف ما يقابل به من العبادات . وفي الحديث دلالة على الاكتفاء بالإسلام في الزوجة ، وعدم اشتراط الإيمان فيها ؛ لأنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « زوجة مسلمة » « 1 » وإن كان نكرة مثبتة ، إلّاأنّ وقوعها في كلام الحكيم يقتضي عمومها . وفي استفادة اشتراط الإسلام منه نظر من أنّ التقييد ب « - المسلمة » إنما يقتضي خروج غير المسلمة عما هو الأفضل ، ولا دلالة في ذلك على المنع ، ومن أنّه لو جاز تزويج الكافرة لما حسن التقييد فيه بالمسلمة ؛ لتأتّي وظيفة النكاح حينئذٍ بغيرها ، وإن كان مكروهاً كما في سائر من يكره مناكحته ، فإنّ الكراهة فيها لا تنافي اشتمالها على مصلحة النكاح ، ولذا لم يقع الاستثناء عنها في الحديث . إلى غير ذلك من الأدلّة الدالّة بإطلاقها أو عمومها باشتمالها على الجمع المحلّى والمضاف و « من » الموصولة وغير ذلك . بل ما ليس فيه شيء من أدوات العموم قد يستفاد منه ذلك بتوسّط القرائن ، كالتعليل بتوقع النسل وتكثير العدد « 2 » وتوسيع الرزق « 3 » والاستعانة بالزوجة على المطالب « 4 » فإنّ هذه الأمور مشتركة بين من تاقت نفسه إلى النكاح ومن لم تتق . بل انتفاء القرينة على إرادة الخصوص كاف في الحمل على العموم في هذه المقامات ؛ لاستحالة الترجيح مع فرض عدم التعيين ، ومنافاة الإبهام لمقام البيان ، فيتعيّن الحمل على العموم . ولعلّ تقييد بعضهم ب « - من » تاقت لظهور بعض الروايات فيه ، نحو ما تضمّن النهي عن العزوبة « 5 » وأنّ المتزوّج يحرز نصف
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 41 ، ب 9 من مقدمات النكاح ، ح 10 . ( 2 ) الوسائل 20 : 14 ، 15 ، ب 1 من مقدمات النكاح ، ح 2 ، 6 ، وانظر 54 ، 16 . ( 3 ) انظر الوسائل 20 : 42 ، 43 ، ب 10 ، 11 من مقدمات النكاح . ( 4 ) انظر الوسائل 20 : 38 ، 42 ، ب 9 من مقدمات النكاح ، ح 1 ، 13 . ( 5 ) انظر الوسائل 20 : 18 ، ب 2 من مقدمات النكاح .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 16 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )