. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
دينه « 1 » .
لكن فيه : أنّ العموم في تلك الأخبار محقّق معلوم ، والعلّة غير معلومة وإن كانت مناسبة ، فلا يجوز ترك الأمر المحقّق لأجلها ، مع أنّها قائمة في حقّ غير التائق ؛ إذ ليس المراد منه من لا شهوة له إلى النكاح أصلًا ، بل من لم تبلغ شهوته حدّ المنازعة ، والوقوع في المحرّم ممكن في شأنه ، على أنّ التوقان أمر غير مضبوط الوقوع . ولا المحلّ ، فربّما يحصل مع ضيق الوقت عن كسره بالنكاح ، فيخشى منه الوقوع في محرّم ، فلا ينبغي أن يترك النكاح المحلّل ليأمن به عن مواقع الفتنة .
وأيضاً فلا ريب في حسن النكاح ورجحانه لمن لم تتق بعد ثبوت إباحته له من الشرع وإن لم تتناوله عمومات النكاح لتكثير النسل .
إذ الإنسان مدني بالطبع يحتاج في تعيّشه إلى الاجتماع ؛ للتعاون والتشارك في تحصيل الغذاء ونحوه ، وفي كثرة الخلق تسهيل لذلك ، وما فيه من السببية لنعمة الوجود للأولاد التي هي نحو نعمة اللَّه في الخلاقية . ومن ثمّ قرنت طاعة الأبوين بطاعة اللَّه عزّ وجل والشكر لهما بالشكر له .
قال اللَّه تعالى :أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ« 2 » .
ولأنّ الأولاد أعضاد في الدنيا إذا أدركوا ، وشفعاء للأبوين ما لم يدركوا ، ومن هنا قال زكريا عليه السلام :رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً« 3 » .
ووصف اللَّه المؤمنين فقال :وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ« 4 » .
مضافاً إلى ما فيه من تكثير الامّة والمسلمين ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما يمنع المؤمن أن يتّخذ أهلا ؟ ! لعلّ اللَّه يرزقه نسمة تثقل الأرض بلا إله إلّااللَّه » « 5 » .
وإلى ما فيه من إبقاء النوع ، ولذا خلق اللَّه الشهوة في الإنسان حسب ما خلق فيه الشهوة إلى الطعام والشراب إبقاءً للنفس ، ومن المعلوم أنّ إبقاء النوع يقتضي إرادة النكاح مطلقاً ولا يختصّ بمن تاقت .
وإلى ما فيه من الخلاص من الوحدة المنهي عنها ، والاستعانة بالزوجة على أمور الدين ، وغير ذلك مما لا يخفى حسنه من الأمور المترتّبة عليه ، والأغراض والمصالح الحاصلة به ، فلا ريب حينئذٍ في حسنه باعتبار كونه سبباً في حصولها وعلّةً لوجودها ، فيكون حينئذٍ مستحبّاً شرعاً ، لكون الأغراض المترتّبة عليه من الأغراض الشرعية ، على أنّ حسن النكاح عقلًا يستلزم استحبابه شرعاً ؛ ضرورة استلزام حكم العقل بحسن النكاح حكم الشرع بذلك ؛ للمطابقة ، وحكم الشارع يستلزم كونه مراداً ومطلوباً له ؛ لأنّه حكيم .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 17 ، ب 1 من مقدّمات النكاح ، ح 11 .
( 2 ) لقمان : 14 .
( 3 ) آل عمران : 38 .
( 4 ) الفرقان : 74 .
( 5 ) الوسائل 20 : 14 ، ب 1 من مقدمات النكاح ، ح 3 .