تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وموثّق إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام : « من أخلاق الأنبياء حبّ النساء » « 1 » . وموثّق يحيى بن يزيد عنه عليه السلام أيضاً : « ما أظنّ رجلًا يزداد في هذا الأمر خيراً إلّاازداد حبّاً للنساء » « 2 » . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على ذلك بأنواع الدلالة ، خصوصاً ما ورد منها في مدح الساعي بالتزويج . كالنبوي المروي عن كتاب عقاب الأعمال : « من عمل في تزويج بين مؤمنين حتّى يجمعهما زوّجه اللَّه ألف امرأة من الحور العين ، كلّ امرأة في قصر من درّ أو ياقوت ، وكان له بكلّ خطوة خطاها أو بكلّ كلمة تكلّم بها في ذلك عمل سنة ، قيام ليلها وصيام نهارها ، ومن عمل في فرقة بين امرأة وزوجها كان عليه غضب اللَّه ولعنته في الدنيا والآخرة ، وكان حقّاً على اللَّه أن يرضخه بألف صخرة من نار ، ومن مشى في فساد ما بينهما ولم يفرّق كان في سخط اللَّه ولعنته في الدنيا والآخرة ، وحرّم اللَّه عليه النظر إلى وجهه » « 3 » . بل عن داود الظاهري « 4 » وجوب النكاح ، وعن غيره وجوبه على خصوص من تاقت نفسه . وإن كان كلّ منهما معلوم الفساد . بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه . بل لعلّ الضرورة من المذهب والدين على ذلك . نعم في مصابيح العلّامة الطباطبائي : « اعلم أنّ الوجوب المنفي هو الوجوب العيني على كلّ أحد أو على من تاقت نفسه إلى النكاح . وأمّا الوجوب الكفائي - أي وجوب ما يقوم به النوع - فيجب القطع بثبوته ، حتّى لو فرض كفّ أهل ناحية أو مصر عن النكاح وجب على الحاكم إجبارهم عليه ، لئلّا ينقطع النسل ويتفانى النوع ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه ولا في الوجوب العيني إذا أفضى تركه إلى الوقوع في المحرّم ؛ لأنّ سبب الحرام حرام ، وتحريم ترك التزويج يستلزم وجوب التزويج ، فالحكم بنفي الوجوب رفع للإيجاب الكلّي لا سلب كلّي ، أو المراد نفي الوجوب لمجرّد توقّ النفس ، فلا ينافي ثبوته للإفضاء إلى المحرّم » « 5 » . وفيه : إمكان منع وجوبه الكفائي على وجه يشمل أهل مصر ونحوه ؛ للأصل وإطلاق الأدلّة ، وأقصى ما يمكن تسليم وجوب ما يحصل الفساد في النوع الإنساني بتركه . كما أنّه يمكن منع الوجوب العيني فيما ذكره بمنع إفضاء ترك التزويج إلى المحرّم على وجه العلية ؛ لوجود الاختيار وبقاء القدرة على تركه معه . ولعلّه لذا أطلق الأصحاب الحكم بالاستحباب لمن تاقت نفسه . هذا كلّه فيمن تاقت نفسه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 3 ، وفيه : « عن عمر بن يزيد » . ( 3 ) ثواب الأعمال : 288 . الوسائل 20 : 46 ، ب 12 ، من مقدمات النكاح ، ح 5 ، وفيهما : « يجمع بينهما » . ( 4 ) تحفة الفقهاء 2 : 117 . جواهر العقود 2 : 11 . ( 5 ) مصابيح الأحكام : 624 ( مخطوط ) .