[ ولا بأس بأن يقال : التميّز إن كان حاصلًا على الوجه المعتبر بأنّ الزوج ينوي قبول نكاح من نواها الأب وهو وصف مميز لها عما عداها فيصح العقد ، وإمّا مع فرض عدم التفويض أو عدم التعيين من الأب حين العقد فيبطل ] .
وبذلك ظهر لك حكم جميع الصور وهو البطلان فيما إذا لم يقصدا معيّنة ، أو تخالفا في القصد ، أو لم يعرف أحدهما ما قصد الآخر ، والصحة لو قصدا معيّنة عالمين بالموافقة ، وفيما لو قصد الزوج مثلًا قبول من قصدها الأب بتفويض وبغيره مع فرض قصده معيّنة في قول والتحالف لو اختلفا في المعيّنة التي أوقعا العقد عليها .
نعم قد يتوقّف في الصحّة في الصورتين الأخيرتين ؛ لعدم صدق امتياز الزوجة فيهما الذي ستعرف اعتباره بالاسم أو الصفة أو الإشارة [ 1 ] هذا .
ولو ادّعى الزوج عدم التعيين حاله وادّعى الأب التعيين بتفويض الزوج أو بإطلاقه كان القول قول الأب [ 2 ] .
وكذا لو ادّعاه باختلاف القصد في التعيين وادّعى الأب الصحّة باتحاده .
[ شرط امتياز الزوجة عن غيرها في النكاح ] :
المسألة ( السابعة : يشترط في النكاح ) بأقسامه ( امتياز الزوجة عن غيرها ) [ 3 ] .
كما أنّه يشترط امتياز الزوج أيضاً كذلك ( بالإشارة أو التسمية أو الصفة ) الرافعة للاشتراك أو غير ذلك مما يميّزهما ويشخّصهما في الواقع وإن لم يتعيّنا حال العقد .
بل قد يقال بالإخراج بالقرعة مع فرض التمييز في الواقع والاشتباه في الظاهر [ 4 ] .
نعم لا يعتبر فيه ذلك حال العقد ، بل يكفى فيه التمييز بعده .
بل لو اتّفق عروض الاشتباه استخرج بالقرعة ، لا أنّه يكفي بناء العقد على المتشخّص واقعاً المجمل ظاهراً على أن يستخرج بالقرعة ، كالعقد على الكبرى مثلًا المعلوم عدم التمكّن من معرفتها ظاهراً لجهل تاريخ الولادة ونحوه .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم كون المقصود للأب مثلًا منها ؛ إذ ليس هو وصف مميّز إلّاللأب بخلاف الكبرى مثلًا .
فالتحقيق اختصاص جواز ذلك بمضمون الصحيح بناءً على العمل به دون غيره ، لا أنّ المراد من تنزيله أنّ ذلك جائز في نفسه مع قطع النظر عن الصحيح ، لكونه مقتضى القواعد ، فإنّ ذلك مشكل جدّاً ، بل لو قيل بصحّته للخبر على وجه يجري في غير موضوعه كان مشكلًا أيضاً ، لكونه كالمأوّل بالنسبة إلى ذلك ، بل هو شبه القضية في واقعة لا يجسر بها على الحكم بما ينافي ما عرفت .
[ 2 ] لأنّه مدّع للصحّة ، بخلاف الزوج ؛ لأنّه المدّعي للفساد .
[ 3 ] اتّفاقاً في كشف اللثام « 1 » وغيره .
[ 4 ] إذ احتمال اعتبار التشخيص المستلزم لمعرفة الشخص في الظاهر أيضاً ولو بعد العقد وإلّا بطل ، فلا يجدي في إناطة العقد بمتشخّص في الواقع مجمل في الظاهر - مخالف لإطلاق الأدلّة المقتصر في الخروج عنه على المتيقّن ، وهو العقد على غير المتميّز في الواقع مع احتماله ؛ لأصالة عدم النقل المقتصر في الخروج عنها على المتيقّن المعهود ، وهو المتميّز واقعاً وظاهراً .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 49 .