تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
فلو فرض الإيصاء بحمل جارية لا زوج لها ولا مولى يطؤها كما لو كانت مملوكة لامرأة فاتّفق أنّه جاءت به لدون الستّة صحّت الوصية وبعد العشر لم تصحّ وفيما بينهما البحث المفروض ، ولا فرق بين الخالية وغيرها في ذلك ؛ إذ خلوّها من الزوج والمولى لا يقتضي عدم حملها . كما أنّه لا يعتبر في موضوع المسألة كونها ذات زوج أو مولى قد وطأها ، بل المراد الوصية بحمل الأمة أو الدابة على تقدير وجوده من أين ما كان [ 1 ] . وكيف كان فالتحقيق في المسألة ملاحظة الأصول في جميع شقوقها والعمل على الحاصل منها بالنسبة إلى السبق على الوصية وعدمه حتى ملاحظة جهل التاريخ وعدمه ، من غير فرق بين الإنسان وغيره ، والخالية وغيرها ، ومعلومة الوطء قبل الوصية وغيرها . ومع فرض الشكّ وعدم تنقيح شيء منها بشيء منها يحكم ببطلان الوصية ما لم يكن هناك عادة يحصل منها الاطمئنان المزبور على وجه يكون الاحتمال معه موهوماً [ 2 ] . ( ولو قال : إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان وإن كان أنثى فلها درهم ) فإن خرج أحدهما فلا إشكال ، ( وإن « 1 » خرج ذكرو أنثى ) ف ( - كان لهما ثلاثة دراهم ) أيضاً [ 3 ] . ( أمّا لو قال : إن كان الذي في بطنها ذكراً ف ) - له ( كذا وإن كان أنثى فكذا فخرج ذكرو أنثى لم يكن لهما شيء ) [ 4 ] . وكذا لو قال : ما في بطنها أو حملها أو نحو ذلك ممّا هو ظاهر في كون الموصى له مجموع ما في البطن الذكر أو الأنثى ، فالفرض لم يذكره الموصي ولم يتعرّض له . بخلاف العبارة السابقة التي قد عرفت الحال فيها من أنّه يعطى كلّ منهما نصيبه إلّاإذا قامت قرينة على كون المراد منها ما يراد بالثانية فلا يعطيان حينئذٍ شيئاً ، كما أنّه لو قامت قرينة على كون المراد بالثانية ما يراد بالأولى أعطي كلّ منهما نصيبه . ولو خرج في الصورة الأولى ذكران أو أنثيان أو هما معاً ففي تخيير الوارث إعطاء نصيب الذكر أو الأنثى لأيّهما شاء أو اشتراك الذكرين في الدرهمين والأنثيين في الدرهم أو الإيقاف حتى يصطلحا وجوه ؟ [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ ذكره « المولى » في كلام المصنّف لبيان احتمال تجدّد الحمل ، لا لبيان أنّه مملوك أيضاً حتى يشكل ذلك بعدم تصوّر حمل مملوك يوصى به من المولى ، بناءً على عدم ملك العبد كما هو واضح . [ 2 ] ولم أجد من استند إلى أصل الصحّة في شيء من أفراد المسألة حتى في صورة الوصية به بعد الاطمئنان بحصوله للأمارات العادية ثمّ حصل الشكّ بعد ذلك فيه وقد كان بين الأقلّ والأقصى مع وجود الزوج وعدمه مع احتماله ، وإن كان الشكّ المفروض في أصل وجود الموضوع ، فتأمّل جيّداً فيه وفي نظائره ممّا يقع على حسب مجرى العقلاء والمعتاد . [ 3 ] للصدق . [ 4 ] لعدم الاندراج في عبارة الموصي التي قد فرض فيها الانحصار بمعنى كون المراد أنّ جميع ما في بطنها . [ 5 ] وفي المسالك : « الأوّل أجودهما ؛ لأنّ المستحقّ للوصية هو ذكر في بطنها أو أنثى في بطنها وهو صادق عليهما فيكون تعيينه للوارث ، كما في كلّ لفظ متواط ، ولا يتوجّه هنا احتمال استحقاق كلّ واحد من الذكرين مثلًا ما عيّن له ؛ لأنّ الموصى له مفرد نكرة فلا يتناول ما زاد على واحد ، بل كان بالنسبة إليهما متواط ، كما لو أوصى لأحد الشخصين أو الفقير أو نحو ذلك » « 2 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فإن » . ( 2 ) المسالك 6 : 193 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 654 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )