وحينئذٍ فالمتجه عدم اختصاص المالك بها [ 1 ] .
فلابدّ من ملاحظة ما يخصّه منه ، إمّا بمراعاة نسبة حصّة العامل إلى حصّته أو بغير ذلك ، كما أنّ أرش نقصان الثمرة لا يختصّ به [ 2 ] ، بل يقتصر على أرش حصّته ، نحو ما سمعته في المزارعة .
فيتّجه حينئذٍ الاستغناء بذلك عن اجرة مثل العمل ، فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة محتاجة إلى تنقيح .
( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 3 ] أنّه ( لو شرط ) العامل ( أن يعمل غلام المالك معه جاز ) [ 4 ] ، و ( لأنّه ) في الحقيقة ( ضمّ مال إلى مال ) [ 5 ] .
نعم لو شرط عليه قيام غلامه بجميع العمل كانت المساقاة باطلة .
( أمّا لو شرط أن يعمل الغلام لخاصّ العامل ) بمعنى عمله في الملك المختصّ بالعامل ( لم يجز ) .
( و ) لكن ( فيه تردّد ) [ 7 ] .
( و ) من هنا كان ( الجواز أشبه ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة كونها عوض العمل الذي يعود نفعه إليهما .
[ 2 ] لكونها مشتركة بينهما .
[ 3 ] [ كما ] قد بان لك [ ذلك ] ممّا ذكرناه .
[ 4 ] لأنّه أولى من عمل المالك معه .
[ 5 ] نحو اشتراط عامل القراض على المالك دفع راحلته مثلًا لحمل مال القراض .
[ 6 ] عند الشافعي « 1 » ؛ لصيرورة عمل الغلام حينئذٍ مقابلة لعمله ، فتصير الفائدة له بلا عمل .
[ 7 ] من ذلك [ الذي تقدم ] . ومن عدم منافاة ذلك للمساقاة ؛ إذ هو شرط خارج عنها .
[ 8 ] بأصول المذهب وقواعده وعن فخر المحققين : أنّ المراد بما في العبارة اشتراط كون عمل الغلام للعامل يختصّ به « 2 » . وردّه في جامع المقاصد بأنّه حينئذٍ « لم يحتج إلى قوله : « لخاصّ العامل » بل كان يكفي عنه قوله : « للعامل » ، على أنّه لا محصّل له فإنّ عمل غلام المالك في بستان المالك كيف يشترط كونه للعامل وكيف يشترط مال شخص لآخر ، وأيّ فائدة لهذا الشرط » « 3 » .
قلت : قد يريد الفخر أنّ عمل الغلام للعامل بمعنى كونه قائماً مقامه في العمل عنه ، على وجه لو لم يعمل العامل وعمل الغلام وحده كان جائزاً ، وحينئذٍ يكون وجه البطلان واضحاً .
ولعلّ قول المصنّف « إنّ الجواز حينئذٍ أشبه » لأنّ الفرض كون عمل الغلام معه ، فلا يقدح كون عمل الغلام له ، على معنى أنّه لو كان له حصّة كان للعامل ، لا للمالك ؛ إذ هو لا يزيد على عمل المالك معه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المجموع 14 : 410 .
( 2 ) استفهم من كلامه جامع المقاصد 7 : 365 . وانظر الإيضاح 2 : 293 - 294 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 365 .