. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بطلانه بموت الحابس نحو ما سمعته هنا في الحبس المطلق لا موت المحبوس عليه ، بل وكان جائزاً على ما ذهب إليه الفاضل « 1 » ومن تبعه مع أنّه لا خلاف عندهم في لزوم الوقف المنقطع إلى موت الموقوف عليه .
اللهمّ إلّاأن يحمل كلامهم هناك على ما إذا علم إرادة الوقف ما دام الموقوف عليه حيّاً فلا ينافيه حينئذٍ ما ذكروه في الحبس المطلق ؛ إذ هو بناءً على كلامهم من الحبس المعلّق على مدّة .
إلّاأنّه كما ترى ؛ ضرورة اكتفائهم في انقطاع الوقف بنحو قول الواقف : وقفته على زيد من دون ذكر شيء آخر ، هذا .
وربّما كان ظاهر المحكي عن التنقيح وايضاح النافع كون الحبس المطلق كالوقف المنقطع في العود إلى المالك بموت المحبوس عليه لا الحابس « 2 » .
إلّاأنّه خلاف المشهور وخلاف ما دلّ عليه الخبران المزبوران .
وعلى كلّ حال ربّما يؤيّد ما ذكرناه إطلاقهم اللزوم في المحبوس على القرب من غير تقييد ذلك بما إذا قرنه بمدّة عمر المحبوس ، بل ظاهرهم الاكتفاء بلزومه بمجرّد الحبس على الأماكن المخصوصة .
اللهمّ إلّاأن يدّعى ظهور ذلك في إرادة الدوام ، وفيه منع .
ودعوى خروج ذلك [ / الحبس على القرب ] عن الفرض من حيث نية القربة فيه ، يدفعها : أنّه لا تقتضي إلّااللزوم في مقتضى العقد إن دائماً فدائماً ، وإن مقيّداً فمقيّداً ، فلو حبسه مثلًا في سبيل اللَّه تعالى سنة لم يلزم في غيرها ، بل الظاهر عدم خروجها عن الملك بذلك ، وإن قلنا به في المطلق ؛ لعدم السيرة فيه ، فيبقى حينئذٍ على حكم غيره من أفراد الحبس ؛ إذ لا خلاف في بقائه على ملك مالكه .
وبذلك كلّه بانَ لك أكثر أحكام الحبس وإن أشكلت على بعض الناس ؛ لعدم استيفاء الأصحاب لها ، إلّاأنّك قد عرفت إيكالهم جملة منها إلى الوقف والسكنى وأختيها ، واللَّه هو العالم .
هامش
( 1 ) ( 1 ) تقدّم في ص 468 .
( 2 ) التنقيح 2 : 337 . نقله عن ايضاح النافع في مفتاح الكرامة 9 : 146 .