( ولو وقف ولم يذكر المصرف بطل الوقف ) [ 1 ] . [ إلّاأنّ القول بانصراف الصدقة إلى أهل الصدقات كما في انصراف الوقف على مصحلة المسلمين لا يخلو من قوّة ] . نعم لو فرض ملاحظة الواقف عدم موقوف عليه اتّجه البطلان فيه ، بل وفي المصالح أيضاً ونحوها . وأمّا إذا كان يكفي في ملاحظة ما يرجع إليه فهو متحقّق في المقام ، فتأمّل جيّداً . ( وكذا لو وقف على غير معيّن كأن يقول : على أحد هذين أو على أحد المشهدين أو الفريقين فالكلّ باطل ) [ 2 ] . و [ الظاهر ] [ 3 ] اختصاص البطلان بالمبهم الذي لا يتقوّم في فرد في الخارج . أمّا لو كان الموقوف عليه « أحدهما » الصادق في كلّ منهما فلا بأس به [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور ، بل لم أقف فيه على مخالف إلّاابن الجنيد كما اعترف به في المسالك « 1 » ، بل قد سمعت فيما سبق « 2 » اجماعي الغنية والسرائر على كونه معروفاً متميّزاً ، بل لعلّ كون الموقوف عليه من أركان العقد من ضروريات الفقه . بل لعلّ ابن الجنيد غير مخالف في ذلك ، فإنّ المحكي عنه : « لو قال : صدقة للَّهولم يذكر من يتصدّق بها عليه جاز ذلك وكانت في أهل الصدقات الذين سمّاهم اللَّه تعالى » « 3 » . وهو ليس خلافاً في أصل اعتبار الموقوف عليه ، بل هو دعوى انصراف ذلك إلى أهل الصدقات ، وليس بأبعد من انصراف الوقف على مصلحة المسلمين باعتبار عودها إليهم . ولعلّه لذا مال إليه في المختلف « 4 » ، واقتصر في الدروس على نقل القولين « 5 » مشعراً بالتردّد . بل ربّما يؤيّده معلومية صحّة الوصية بالثلث ، وإن لم يعيّن مصرفه . ودعوى عدم جواز ذلك أو اختصاص الوصية به دون الوقف مع أنّ كلّاً منهما عقد ، كما ترى . وكذا [ يؤيّده ] نذر الصدقة بالمال ، وحينئذٍ فلا وجه لردّه بأنّ الوقف يقتضي التمليك المستلزم لذات تقوم به ، كما في كلّ عرض بالنسبة إلى جوهر . بل لا يخلو قوله من قوّة .
[ 2 ] بلا خلاف أجده ، بل في المحكي من إجماعي الغنية والسرائر اعتبار كونه معروفاً متميّزاً « 6 » ، مضافاً إلى ما عرفت من اقتضاء الوقف التمليك الذي لابدّ له من مالك معيّن ولو في ضمن عامّ أو مطلق ولا يعقل تمليك ما ليس بمعيّن .
ولما في المسالك من أنّ « الوقف حكم شرعي فلابدّ له من محلّ معيّن يقوم به كما يفتقر مطلق العرض إلى المحلّ الجوهري ، وأحد الأمرين كلّي لا وجود له خارجاً ، وإن كان كلّ واحد منهما موجوداً خارجاً » « 7 » .
[ 3 ] [ إذ ] مقتضاه [ ذلك ] .
[ 4 ] ولعلّه لقابليّته حينئذٍ التمليك كغيره من المفاهيم الكلّية المالكة والمملوكة ، ولا دليل على اعتبار العلم في الموقوف عليه على وجه تقدح فيه مثل هذه الجهالة . ولا ينافي ذلك ما في القواعد من الحكم بالبطلان في رجل غير معيّن أو امرأة كذلك « 8 » بناءً على إرادته المبهم الذي لا يتحقّق في فرد ، ولا يعقل تمليكه بل ولا تملّكه ، لا في المقام ولا في الوصية . كما لا ينافيه اعتبار المعرفة والتمييز في معقد الإجماعين ؛ ضرورة الاكتفاء فيهما بالإطلاق والعموم . ولا يتوهّم انحلال ما ذكرناه إلى الوقف عليهما ؛ ضرورة اقتضاء ذلك التنصيف بينهما ، وجواز تناول كلّ منهما من حيث إنّه مصداق لأحدهما لا يقتضي الوقف عليهما من حيث الخصوصية كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 350 ، 351 .
( 2 ) تقدّم في ص 391 .
( 3 ) نقله في المختلف 6 : 323 .
( 4 ) المختلف 6 : 323 . القواعد 2 : 391 .
( 5 ) الدروس 2 : 269 .
( 6 ) الغنية : 297 ، 298 . السرائر 3 : 156 ، 157 .
( 7 ) المسالك 5 : 350 ، 351 .
( 8 ) المختلف 6 : 323 . القواعد 2 : 391 .