الوكالة [ 1 ] . ( ولو وكّل اثنين ) مثلًا ( فإن شرط الاجتماع ) من كلّ منهما ( لم يجز لأحدهما أن ينفرد بشيء من التصرّف ) وإن كان في الخصومة ، وإن شرطه لأحدهما لم يجز له خاصّة الانفراد [ 2 ] . لا في الموضوع ولا في الحكم سواء جعل الوكيل هما أو ذكر ذلك قيداً في وكالة كلّ منهما [ 3 ] . بل ( وكذا لو أطلق ) الوكالة لهما بأن قال : وكّلتكما أو أنتما وكيلاي أو نحو ذلك مما هو ظاهر في إرادة وكالتهما من حيث الاجتماع . بل لا يبعد الاكتفاء في ذلك بعدم ظهور إرادة الانفراد [ 4 ] . نعم لو وكّل أحدهما ثمّ وكّل الآخر فالظاهر استقلال كلّ منهما ، وليس وكالة الثاني عزلًا للأوّل . كما أنّ وكالتهما لا يعتبر فيها الاجتماع ، وإن ذكر بعض ذلك في الوصيين على الوجه المزبور « 1 » إلّاأنّ الأقوى خلافه إلّابالقرينة . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو مات أحدهما بطلت الوكالة ) مع اشتراط الاجتماع [ 5 ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - ليس للحاكم أن يضمّ إليه أميناً ) [ 6 ] . هذا ، والمراد باجتماعهما على العقد صدوره عن رأيهما وأمرهما معاً لا
شرح
[ 1 ] لإطلاق أدلّة المقاصة من قوله تعالى :فَمَنِ اعْتَدى« 2 » وقوله تعالى :وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ« 3 » وغير ذلك ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 3 ] ضرورة عدم اعتبار الاتحاد في الوكالة ، كضرورة عدم جواز التصرّف في مال الغير بغير إذنه .
[ 4 ] لوجوب الاقتصار على المتيقّن بعد أن لم يكن ظهور في الانفراد . وفي دعائم الإسلام عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام متّصلًا بماسمعته عنه في مسألة إطلاق الوكالة : « وإن أمر رجلين أن يبيعا له عبداً فباعه أحدهما لم يجز بيعه إلّاأن يجعل البيع لكلّ واحد منهما على الانفراد أو لهما معاً إذا اجتمعا » « 4 » .
[ 5 ] لانتفاء المركّب بانتفاء أحد جزأيه ، وإلّا بطلت وكالة الضميمة بموت الآخر دون العكس ؛ لما عرفت أيضاً .
[ 6 ] لعدم ولايته على الموكّل الذي قد انتفى موضوع وكالته بالموت . وفي المسالك : « نبّه المصنّف بذلك على الفرق بين الوصي والوكيل ، حيث إنّ موت أحد الوصيين على الاجتماع يجوّز للحاكم الضمّ ، والفرق أنّه لا ولاية للحاكم هنا على الموكّل بخلاف الوصي ؛ لأنّ النظر في حقّ الميت واليتيم إليه وإذا تعذّر أحد الوصيين صار الآخر بالنسبة إلى التصرّف بمنزلة عدم الوصي ؛ إذ لم يرض برأيه منفرداً فتداركه الحاكم بنصب شريك » « 5 » .
قلت : ما ذكره وإن كان مختار جماعة ، لكن قد يقال : إنّ المتّجه بناءً على ما ذكره انتفاء الوصي حينئذٍ ؛ لما عرفت : من قاعدة انتفاء المركّب بانتفاء أحد جزأيه فينتقل الأمر إلى الحاكم كما لو ماتا معاً ، لا أنّه يضم مع الموجود شخص آخر لبقاء حقّ الوصاية له . واحتمال إرادة تقييد ذلك بما إذا كان حيّاً يقتضي استقلال الباقي بالوصاية ، كما عن الأكثر « 6 » ، ولا مدخلية للحاكم لعدم الولاية له على من كان له وصي ، كما أوضحنا ذلك في كتاب الوصية . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الحاكم يقوم مقام الميت الذي هو شريك لعجزه بالموت عن أداء ما تكلّف به إلّاأنّه كما ترى ؛ ضرورة اقتضاء الموت بطلان هذه الولايات لا أنّه باقية معه حتى يقوم الحاكم ؛ لعدم الدليل على ثبوتها بعده . بل ظاهر أدلّتها اختصاصها في حال الحياة فالتمسّك بالاستصحاب حينئذٍ في غير محلّه ، بعد فرض ظهور الدليل في اعتبار الحياة ، وإن أمكن منعه لو لا ظهور اتفاق الأصحاب على ذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 567 . المسالك 6 : 254 .
( 2 ) البقرة : 194 .
( 3 ) البقرة : 194 .
( 4 ) دعائم الإسلام 2 : 57 ، ح 151 . المستدرك 14 : 42 ، 43 ، ب 20 من الإجارة ، ح 1 ، وفيه : « الانفراد إن انفردا » .
( 5 ) المسالك 5 : 277 - 278 ، وفيه : « بخلاف الموصي » بدل « بخلاف الوصي » .
( 6 ) القواعد 2 : 567 . المسالك 6 : 254 .