تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
وهو الأقوى .
شرح
وخبر بكر بن حبيب قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أعطيت جبّة إلى القصّار فذهبت بزعمه ، قال : « إن اتّهمته فاستحلفه ، وإن لم تتّهمه فليس عليه شيء » « 1 » . وخبره الآخر عنه أيضاً : « لا يضمن القصّار إلّاما جنت يداه وإن اتهمته أحلفته » « 2 » . وخبر أبي بصير المرادي عنه أيضاً : « لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلّاأن يكونوا متهمين ، فيخوّف بالبيّنة ويستحلف لعلّه يستخرج منه شيئاً » « 3 » . وهي وإن كان في مقابلها أخبار أُخر كحسن الحلبي عنه عليه السلام أيضاً : في الغسّال والصبّاغ « ما سرق منهما من شيء فلم يخرج منه على أمر بيّن أنّه قد سرق ، وكلّ قليل له أو كثير فهو ضامن ، فإن فعل فليس عليه شيء ، وإن لم يقم البيّنة وزعم أنّه قد ذهب الذي ادعى عليه فقد ضمنه إن لم يكن له بيّنة على قوله » « 4 » . وخبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً قال : سألته عن قصّار دفعت إليه ثوباً فزعم أنّه سرق من بين متاعه ؟ قال : « فعليه أن يقيم البيّنة أنّه سرق من بين متاعه وليس عليه شيء فإن سرق متاعه كلّه فليس عليه شيء » « 5 » . وحسن الحلبي عنه عليه السلام أيضاً : أنّه سئل عن رجل جمّال استكرى منه إبلًا وبعث معه بزيت إلى أرض فزعم أنّ بعض زقاق الزيت انخرق فاهراق ما فيه ؟ فقال : « إن شاء أخذ الزيت وقال : إنّه انخرق ، ولكن لا يصدق إلّاببيّنة عادلة » « 6 » . ونحوه خبر زيد الشحام « 7 » . وفي جملة من النصوص « 8 » إطلاق ضمان « القصّار » و « الصائغ » معللًا في بعضها بالاحتياط في أموال الناس ، وفي أخرى تقييد ذلك بما إذا لم يكونا مأمونين « 9 » . وفي الأخرى أنّ علي بن الحسين والباقر عليهما السلام كانا يتفضّلان عليهم إذا كانوا مأمونين بعدم التغريم « 10 » . ويمكن حملها أجمع على ما إذا أفسدوا بأيديهم ، بل في بعضها إيماء إلى ذلك . وقد عرفت أنّ الضمان متّجه ؛ لعموم من أتلف ونحوه إلّاأن يحبّ التفضّل عليهم إذا كانوا مأمونين بعدم التغريم . وحينئذٍ تكون خارجة عمّا نحن فيه كخروج نصوص الأجير المشترط عليه الضمان عن ذلك والنصوص المقتضية للضمان وإن أقاموا البيّنة ، بل لم أجد عاملًا بها من أصحابنا . إلّاأنّ النظر في مجموع هذه النصوص وما فيها من لفظ الأجير المشترك « 11 » ونحوه وشدة اختلافها ، وما حكي عن العامة مثل ابن أبي ليلى والثوري وأبي يوسف والشيباني وابن حي والشعبي والليث والأوزاعي ومالك والشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين على اختلاف أقوالهم « 12 » . يقتضي خروجها مخرج التقية ، بل ربّما يحصل الجزم بذلك ، خصوصاً مع ملاحظة اختلافها واختلافهم واتحاد بعض ألفاظها وألفاظهم . ومن هنا أعرض الأصحاب عنها إلّامن عرفت ، وعملوا بالنصوص الموافقة لقاعدة الأمانة وأصل البراءة وغيرها .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 146 ، ح 16 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 17 . ( 3 ) المصدر السابق : 144 - 145 ، ح 11 . ( 4 ) المصدر السابق : 141 ، ح 2 ، ولم ترد فيه : « فهو ضامن » . ( 5 ) المصدر السابق : 142 ، ح 5 . ( 6 ) الوسائل 19 : 148 ، ب 30 من الإجارة ، ح 1 ، فيه : « لكنه » . ( 7 ) التهذيب 7 : 129 ، ح 564 . الوسائل 19 : 148 ، ب 30 من الإجارة ، ذيل الحديث 1 . ( 8 ) الوسائل 19 : 143 ، 145 ، ب 29 من الإجارة ، ح 6 ، 12 . ( 9 ) المصدر السابق : 142 ، ح 4 . ( 10 ) المصدر السابق : 147 ، 148 ، ذيل ح 20 ، 23 . ( 11 ) الوسائل 19 : 152 ، ب 30 من الإجارة ، ح 13 . ( 12 ) انظر المبسوط ( للسرخسي ) 15 : 81 . المجموع 15 : 109 . المغني ( لابن قدامة ) 6 : 106 .